أمريكيون من أصول يابانية ينتقدون معاملة مسلمي أمريكا

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2006 - 04:19 GMT
أمريكيون من أصل ياباني أعربوا عن تعاطفهم لما يتعرض له مسلمو أمريكا من تنميط، منتقدين أن تعتبر الإدارة الأمريكية مسلمي أمريكا مشتبها بهم، على نحو ما فُعل مع الأمريكيين من ذوي الأصول اليابانية قبل65 عاما في الحرب العالمية الثانية.

وعبر عن ذلك ستيف أوكاموتو، رئيس مكتب رابطة المواطنين اليابانيين الأمريكيين في ضاحية سان ماتيو بولاية كاليفورنيا، بالقول: "أعطت بيرل هاربر الذريعة للولايات المتحدة للتمييز ضد اليابانيين الأمريكيين بالقول إنهم مخربون محتملون، إنهم يقتلون المسلمين مثلما فعلوا مع اليابانيين".

وأضاف أن الهجوم الياباني منذ أكثر من 65 عاما أدى إلى حرمان اليابانيين الأمريكيين من منازلهم وحريتهم، وأدى إلى اعتقالهم بشكل جماعي بلا ذنب شخصي، وهو ما يقول مسلمو أمريكا الآن إنه يحدث لهم، إذ أنه وبعد خمس سنوات على هجوم 11 سبتمبر، يقول مسلمو أمريكا إن أفعال 19 مختطفا غيرت حياتهم، وهم البالغ عددهم نحو ستة مليون مسلم.

وكان ستيف أوكاموتو البالغ من العمر 65 عاما في الأسبوع السادس من عمره عندما رحل هو وأسرته من بيتهم إلى حلبة سباق تانفوران في سان برونو ثم إلى معسكر الاعتقال الجماعي في توباز في ولاية يوتا، حيث قضى أول أربعة أعوام من عمره في صحراء الولاية معتقلا هناك.

ونقل موقع "انسايد بي إريا" المعني بأخبار منطقة الساحل الغربي لأمريكا القول إنه بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، كان أوكاموتو وأعضاء الرابطة أول من دافع ضد نشر خطاب الكراهية ضد المسلمين، حيث ساهموا في عقد منتديات الرابطة بالتنسيق مع المسلمين الأمريكيين لمعارضة الإفراط الخطير في تنميط المسلمين وتبشيعهم في المجتمع الأمريكي.

نفس عمليات الترحيل التي تمت في حق اليابانيين في الولايات المتحدة في أعقاب بيرل هاربر، أصبحت خطرا يهدد المسلمين في عامي 2002 و2003 حيث طُلب من المسلمين المقيمين في أمريكا والمنتمين لحوالي 20 دولة التسجيل لدى مسئولي الهجرة فأصبحوا مهددين بالترحيل.

يقول عماد قدومي، وهو مسلم أمريكي يبلغ من العمر 48 عاما، متفقا في الرأي مع أوكاموتو: "عندما أذهب إلى أي مكان في العالم، بسبب جواز سفري الأمريكي، يعاملونني مثل ملك يعيش في بيلمونت، وعندما أعود إلى بلدي (الولايات المتحدة)، يعاملونني ككمِّ مهمل".

ويسافر قدومي، وهو وكيل سفر في شركة حديد للخدمات الدولية، دائما خارج الولايات المتحدة سواء إلى سوريا حيث مسقط رأسه أو إلى أي مكان آخر في الشرق الأوسط، ويتم تصنيفه باستمرار على أساس عرقي من قبل ضباط الأمن الفيدرالي والجمارك.

وقبل رحلة جوية قام بها مؤخرا من مدينة كالجاري الكندية، بعدما احتجزته سلطات الجمارك لأكثر من ساعة، سأل قدومي أحد الضباط عن سبب احتجازه دوما، فأجابه الضابط بسؤال عما إذا كان يعرف هجمات 11 سبتمبر، فقال قدومي: "بالطبع أعرف. إنها كانت بلدي التي فجروها أيضا".

ويضيف قدومي: "لم أتوقع أبدا أن يكون التمييز بهذه الدرجة، نشعر بالخوف يوما بعد يوم. نحن نعاني بالفعل، وعندما أنظر في آخر النفق، لا أجد ضوءا، إنه معتم تماما".

والفارق فيما يبدو بين المسلمين واليابانيين أن اليابانيين واجهوا الاعتقال، لكنهم في النهاية نجحوا في الاندماج في تلك الدولة، وعبر عن ذلك، اعتذر الرئيس جورج بوش الأب في عام 1988 عن اعتقال اليابانيين في أعقاب بيرل هاربر.

لكن المسلمين فيما يبدو لا يتوقعون أن يقدم الرئيس بوش الابن اعتذارا للمسلمين، فيقول قدومي: "لا أرى أية تغيرات في وجهة نظر الحكومة. إذا أدركوا أنهم يفعلون خطأ، فسوف يعتذرون. وحتى الآن، لا أظن أن هذا أمر محتمل".

يذكر أن ذكرى بيرل هاربر التي حلت يوم 7 ديسمبر قد شهدت عملية ربط مجددا من قبل وزارة الدفاع الأمريكية بين هجوم اليابان على أمريكا في بداية الحرب العالمية الأولى وبين أحداث 11 سبتمبر.

وكانت هجمات بيرل هاربر أعنف الهجمات التي واجهتها أمريكا طوال 60 عاما، حتى جاءت هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وفق الخدمة الصحفية للقوات الأمريكية التي تصدر من البنتاجون، والتي اعتبرت كلا منهما لحظة دقيقة في التاريخ الأمريكي.

وقد دأبت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش على استدعاء روح بيرل هاربر والحرب العالمية الثانية، واشترك معه في ذلك اليمين الأمريكي المحافظ والجماعات المتشددة في محاولة لضمان استمرار تأييد الشعب الأمريكي لما تسميه أمريكا "بالحرب على الإرهاب".

وفي تبرير للحرب الأمريكية على الإرهاب قال البنتاجون إن الحدثين كان لهما نتائج متشابهة؛ حيث دفعتا بالولايات المتحدة إلى الحرب؛ فوقّع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في اليوم التالي إعلان الحرب على اليابان، فيما أشار الرئيس بوش في بيانه الخاص بذكرى بيرل هاربر هذا العام إلى وجود تحديات مشابهة تواجه الولايات المتحدة اليوم.