وكان كبير مسؤولي الدفاع في حركة المحاكم الاسلامية التي تتخذ من العاصمة مقديشو مقرا لها وجه هذا الانذار يوم الثلاثاء. وقال ان لاثيوبيا أكثر من 30 ألف جندي على الاراضي الصومالية يساندون حكومة الرئيس عبد الله يوسف في بيدوة وهي البلدة الوحيدة التي تخضع لسيطرة الحكومة الصومالية.
لكن أديس أبابا استخفت بتهديد الحرب قائلة ان لها بضع مئات فحسب من المدربين العسكريين لدى الحكومة الصومالية التي يساندها الغرب في المحاولة الرابعة عشرة منذ عام 1991 لاستعادة السلطة المركزية الى الدولة التي مزقها الصراع.
وقالت المتحدثة باسم السفارة الامريكية جنيفر بارنز من بعثة واشنطن في العاصمة الكينية نيروبي التي تمثل الولايات المتحدة في كينيا والصومال معا "ان الولايات المتحدة تأسف لهذا الانذار غير المسؤول الذي أصدرته المحاكم الاسلامية."
وأضافت المتحدثة "نظرا للتوتر المتصاعد حاليا في الصومال فان هذا الانذار يؤدي الى مزيد من زعزعة استقرار الموقف بل ويقوض الجهود الدولية والاقليمية لتشجيع اجراء حوار يتسم بالمصداقية بين الفصائل الصومالية."
وأدى تحديد الاسلاميين مهلة لانسحاب القوات الاثيوبية الى زيادة المخاوف من اندلاع حرب شاملة في الصومال الذي شهد مناوشات بين فرق الاستطلاع التابعة لقوات الحكومة والمحاكم الاسلامية التي تتمركز في مواقع متقاربة قرب بيدوة.
وكان الاسلاميون استولوا على العاصمة مقديشو في شهر يونيو حزيران الماضي ثم بسطوا سيطرتهم على منطقة جنوب الصومال منذ ذلك الحين.
ونجح مقاتلو الحركة الدينية في تطويق القوات الحكومية من ثلاثة جوانب وأصبحت قوات الجانبين المتناحرة على مبعدة كيلومترات قليلة بعضها من البعض على امتداد جبهة ضيقة بالقرب من بلدة بيدوة.
ويخشى دبلوماسيون أن يتسع أي قتال ليصبح حربا اقليمية حيث ان اثيوبيا تؤيد صراحة الحكومة الصومالية بينما تتهم عدوها اللدود اريتريا بمد مجلس المحاكم الاسلامية الصومالية بالسلاح والمقاتلين.
وتحث الدول الاجنبية الطرفين الصوماليين المتنازعين على العودة الى محادثات السلام التي تعثرت في العاصمة السودانية الخرطوم الشهر الماضي.
لكن قرارا أصدرته الامم المتحدة بالموافقة على قوة أفريقية لحفظ السلام في الصومال جعل استئناف المحادثات بصورة سريعة أمرا بعيد المنال اذ ترغب الحكومة الصومالية في وجود مثل هذه القوة وترفضها المحاكم الاسلامية مع وعيد بقتالها .
وكانت واشنطن ضغطت باتجاه اصدار هذا القرار من مجلس الامن على الرغم من المخاوف التي أبدتها حينئذ دول أوروبية ومحللون من أن وجود قوة أجنبية لحفظ السلام ربما يزيد من اشتعال الموقف ويحمل الجهاديين على التوجه الى الصومال بدلا من تعزيز فرص السلام هناك.
وقال دبلوماسي غربي "لديك موقف غريب حيث لا ترغب في هذا القرار (قرار ارسال قوة حفظ السلام) سوى دولة واحدة بينما يعارضه الجميع ورغم ذلك فانها تنفذ قرارها نظرا لما لهذه الدولة من أهمية."
وتؤكد واشنطن أن وصول قوة أفريقية رسمية لحفظ السلام لحماية الحكومة الصومالية من شأنه أن يمهد السبيل أمام انسحاب القوات الاثيوبية والاريترية من الصومال.
وعبر رئيس الاتحاد الافريقي عن مساندته لوجهة النظر الامريكية في مؤتمر اقليمي عقد في كينيا حيث قال ان هناك حاجة الى قوة حفظ السلام لوقف "التحلل" في الصومال. وقال "ان لم نفعل هذا الان فان علينا أن نعد أنفسنا لظهور جمهوريات عرقية وجمهوريات دينية خلال السنوات المقبلة."
