سعت ألمانيا لتهدئة الأجواء بشأن احتمالات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي يوم الاثنين بعد أن قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وغريمها مارتن شولتس زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي خلال مناظرة تلفزيونية إن تركيا لا مكان لها في أوروبا الأمر الذي دفع أنقرة لاتهام الساسة الألمان بالشعبوية.
ورغم عدم التهديد المباشر بالانسحاب فقد ذكرت وزارة الخارجية التركية ألمانيا باتفاق بين أنقرة والاتحاد الأوروبي ساهم في الحد من تدفق المهاجرين من مناطق الصراع على أوروبا، لا سيما ألمانيا، عن طريق تركيا.
واضطرت ميركل لتشديد حدة لهجتها بخصوص تركيا خلال مناظرة ضمن حملتها الانتخابية مع منافسها الرئيسي شولتس بعد أن تعهد بوقف مساعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد إذا انتخب مستشارا.
ورفضت ميركل، التي تشهد خلافا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في عدد من الملفات منذ العام الماضي، في بادئ الأمر مثل هذا النهج المباشر لكن تطرقت للمسألة مرة أخرى في وقت لاحق قائلة ”الحقيقة واضحة وهي أنه ينبغي ألا تصبح تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي“.
واتهم إبراهيم كالين المتحدث باسم إردوغان ساسة التيارات الرئيسية في ألمانيا ”بالانغماس في الشعبوية“.
وقال على تويتر ”ليست مصادفة أن رئيسنا إردوغان كان الموضوع الرئيسي في المناظرة“ في تلميح بأنهما كانا يصرفان الانتباه عن مشاكل سياسية أكثر أهمية.
وأضاف ”هجمات ألمانيا وأوروبا على تركيا/إردوغان، وتجاهل المشاكل الجوهرية والملحة تعبير عن ضيق آفاقهم“.
وأججت التصريحات التوترات مع أنقرة المتفاقمة بالفعل بسبب حملة إردوغان ضد المعارضين في أعقاب محاولة انقلاب في يوليو تموز العام الماضي. واعتقل 12 مواطنا ألمانيا بينهم أربعة يحملون الجنسية المزدوجة في تركيا بتهم سياسية. وقالت الحكومة الألمانية يوم الاثنين إن أحدهم أفرج عنه.
وفي الشهر الماضي قال إردوغان إن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل وحزب شولتس وحزب الخضر ”أعداء لتركيا“ وشجع الناخبين الأتراك في ألمانيا على عدم التصويت لهم.
وسعى شتيفن زايبرت المتحدث باسم ميركل لنزع فتيل التوتر فيما يتعلق بسؤال محادثات الانضمام يوم الاثنين مشددا على أن المحادثات ليست مسألة ملحة لبرلين وسيناقشها زعماء الاتحاد الأوروبي خلال قمة في أكتوبر تشرين الأول.
وقال في مؤتمر صحفي حكومي اعتيادي ”القضية ستُطرح للنقاش فقط بعد انتخابات البوندستاج (مجلس النواب الألماني)“ في إشارة إلى انتخابات يوم 24 سبتمبر أيلول التي تسعى فيها ميركل لنيل فترة ولاية رابعة.
وقال زايبرت ”كلمات المستشارة واضحة“.
وفي بروكسل قال متحدث باسم المفوضية في إفادة صحفية مقتبسا تصريحات أدلى بها رئيس المفوضية جان كلود يونكر قبل دعوة ميركل لوقف المحادثات ”تركيا تتخذ خطوات ضخمة تبعدها عن أوروبا وهذا يجعل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مستحيلا“.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني إن ”تركيا... لا تزال بلدا مرشحا. لذا سنواصل المحادثات... لتحديد مستقبل علاقاتنا“.
وقال وزير الخارجية التركي إن عضوية الاتحاد الأوروبي ”لا تزال هدفا استراتيجيا لتركيا“. وذكر أن أنقرة على استعداد لإجراء المزيد من المحادثات لكن العملية تواجه عقبات سياسية.