قال كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة يوم الاحد انه سيناشد المانحين الوفاء بتعهداتهم بخصوص تقديم معونات لجنوب السودان بعدما رأى بنفسه رسالة قوية تشير الى الحاجة الملحة للغذاء في أول زيارة يقوم بها للمنطقة التي مزقتها الحرب.
وأثناء عبور ركبه شوارع رومبك المعقل الجنوبي لزعيم المتمردين السابق جون قرنق رفعت مجموعة صغيرة من الأطفال على جانب الطريق لافتة كتب عليها "كوفي.. لا يوجد غذاء.. المجاعة وشيكة".
وفي كانون الثاني/يناير وقعت حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة قرنق اتفاقا لانهاء نزاع دام 21 عاما وخلف مساحات شاسعة في جنوب السودان بلا بنية اساسية وحياة غير مستقرة بالنسبة للكثيرين.
ووعد المانحون بتقديم 4.5 مليار دولار لدعم اتفاق السلام في مؤتمر عقد في اوسلو في ابريل نيسان غير ان عمال الاغاثة يقولون ان المانحين لم يقدموا الغذاء اللازم لتجنيب جنوب السودان أسوأ مجاعة منذ مجاعة عام 1998 التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 60 الفا.
وقال قرنق في أعقاب محادثات أجراها مع عنان في منزل متواضع "قدم مؤتمر أوسلو للمانحين الكثير من الوعود... كنا سعداء بتلك التعهدات لكنهم لا يساعدون شعبنا حاليا كما يستحق."
وأضاف قرنق بينما كانت الأمطار تهطل على المدينة "هناك بالفعل أُناس قضوا بسبب المجاعة كما أن قنوات امدادات الأمم المتحدة خالية بالفعل.. لذلك نطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يفعل شيئا بخصوص ذلك."
ورد عنان من جانبه قائلا "فريق الأمم المتحدة موجود هنا وسنعمل على مضاعفة جهودنا وسنناشد المجتمع الدولي الوفاء بتعهداته.. الدفع اليوم أفضل منه غدا ويمكننا المساهمة في إنقاذ الكثير من الارواح."
وحيا المئات من الجنوبيين عنان عند مهبط الطائرة في رومبك حيث أخذ بعضهم في الغناء فيما تسلق آخرون الأشجار حتى يتمكنوا من رؤيته.
وقُدمت ثيران بيضاء وهي هدية تقليدية ترمز الى السلام لعنان الذي قال انه سيتبرع بها للمحتاجين.
واندلعت الحرب في جنوب السودان في عام1983 وأودت بحياة مليونين وامتدت لجميع أرجاء جنوب البلاد حيث توجد احتياطيات نفط ضخمة. وينتاب وكالات الاغاثة القلق من ان تطغي مناشدات تقديم المساعدة لضحايا الصراع في غرب السودان على دعوات مساعدة الجنوب.
ويوم السبت زار عنان منطقة دارفور الغربية حيث تسبب النزاع الدائر منذ أكثر من عامين في مقتل عشرات الالاف وتشريد مليوني نسمة. وتلقى عنان طلبات مماثلة للمساعدة هناك.
وقالت رين مكجوفين المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة "اننا بكل وضوح غير قادرين على سد احتياجات السودانيين الجنوبيين.. سوء التغذية متفش هنا."
وقالت "ان السلام حمل معه توقعات كبيرة وحتى هذه اللحظة من الصعب تحقيق تلك التوقعات." وأضافت أن المحصول الضعيف للعام الماضي وعودة الجنوبيين الى منازلهم مثلا ضغوطا اضافية على موارد محدودة.
ويخشى عمال المعونة أن يشعل الجوع المتزايد في الجنوب صراعات محلية على المياه والماشية قد تعرقل محاولات المتمردين السابقين لتنفيذ اتفاق السلام.
وقال مسؤول بالامم المتحدة ان عنان سيناقش الى جانب القضايا الانسانية نشر قوة لحفظ السلام في الجنوب خلال زيارته للسودان التي تستمر ثلاثة ايام.
وبدأ نحو عشرة آلاف من قوات حفظ السلام والمراقبين العسكريين ومئات من قوات الشرطة المدنية الانتشار في السودان للمساعدة في دعم السلام في الجنوب.