حذّرت وكالة "بلومبرغ" من أن الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران تتجه نحو التحول إلى أزمة طاقة خانقة لحلفاء واشنطن في أوروبا، في وقت تعاني فيه القارة بالفعل من ضغوط اقتصادية متزايدة.
وأوضح الكاتب ليونيل لورانت، في تحليل نشرته الوكالة، أن حالة الغموض المحيطة بمدة الحرب وطبيعتها تسهم في زعزعة استقرار الأسواق، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب احتدام المنافسة العالمية على موارد الطاقة.
وبيّن التقرير أن إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تفاقم الأزمة، نظرًا لمرور نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي العالمية عبره، ما يضع الاقتصادات الأوروبية، المعتمدة بشكل كبير على الغاز، في مواجهة مباشرة مع تداعيات خطيرة.
وفي ظل هذه التطورات، تشهد الأسواق الآسيوية تصاعدًا في التنافس على موارد الطاقة، الأمر الذي يزيد من الضغط على الإمدادات العالمية، مع توقعات بأن تدخل أوروبا في سباق محتدم مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين للحصول على الغاز.
وأشار التحليل إلى أن الاقتصادات الأوروبية كانت تعاني أصلًا من ضغوط متراكمة، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يرفع تكلفة واردات الطاقة بنحو 6 مليارات يورو إضافية، ما سينعكس سلبًا على المستهلكين والأسواق المالية.
وعلى وقع هذه المعطيات، خفّضت "بلومبرغ" توقعاتها لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الأول من العام، مرجحة ارتفاع التضخم بنسبة تتراوح بين 2 و3%، مقابل تراجع النمو من نحو 1% إلى مستويات تقترب من الركود.
وفيما يطرح المستثمرون عدة سيناريوهات تتراوح بين تسوية سريعة أو حرب ممتدة قد تشمل أطرافًا إقليمية، يتفق التقييم العام على أن استمرار النزاع سيقود إلى تضخم أعلى ونمو اقتصادي أضعف في أوروبا.
وأكدت الوكالة أن الأزمة الحالية تعكس حاجة أوروبا الملحّة لتحقيق استقلالية أكبر في قطاع الطاقة على المدى الطويل، سواء عبر التوسع في مصادر الطاقة المتجددة أو العودة إلى الطاقة النووية، رغم أن هذا التحول يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة وإرادة سياسية مستدامة.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام أوروبا يكمن في غياب استراتيجية مرنة ومستقلة للطاقة، في ظل عالم يتسم بتقلبات متسارعة وعدم استقرار متزايد.