يلتأم قادة دول الاتحاد الأوروبي ، اليوم الخميس في بروكسل، حيث يشاركون في قمة رسمية تستمر يومين، وتطغى عليها بقوة أزمة المهاجرين التي تهدد بانهيار الاتحاد الأوروبيوسط تصاعد اليمين المتطرف في عدد من بلدانه.
ورغم الخلافات الحادة بين الزعماء الأوروبيين حول أزمة المهاجرين، إلا أنه ثمة بعض النقاط التي تتفق عليها بلدان الاتحاد الأوروبي، أبرزها تكثيف الرقابة على الحدود، وتعزيز التعاون مع البلدان الأفريقية لتوقيف الهجرة أو تسريع عمليات ترحيل أولئك الذين ترفض طلباتهم للحصول على اللجوء إلى بلدانهم الأصلية. كما يتفق الزعماء الأوروبيون على الحاجة إلى مراجعة قواعد دبلن، التي تنص في الوقت الحالي على أن المهاجر يجب أن يتقدم بطلب إلزامي للحصول على اللجوء في البلد الأوروبي الأول الذي يضع فيه قدمه. لكنهم يختلفون تماما حول موضوع استقبال المهاجرين.
فدول مجموعة ” فيزغراد” -المؤلفة من بولندا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك -تعارض استقبال المهاجرين وتدعو إلى إغلاق الحدود. كما أن هذه البلدان الأربعة قاطعت القمة الأوروبية المصغرة التي انعقدت في نهاية الأسبوع الماضي، معتبرة أن الهدف منها هو فقط ” إحياء اقتراح قديم ” تم سبق لها أن رفضته، يتعلق بحصة المهاجرين الذين سيتم توزيعهم في مختلف دول الاتحاد الأوروبي وفقا لعدد سكانها ووضعيتها الاقتصادية.
و تريد هذه الدول الأربع تعزيز وكالة “فرونتكس″، وهي الوكالة الأوروبية المعنية بحماية الحدود،وتدعمها في هذه النقطة دولة النمسا،وهو دعم مهم جدا بالنسبة لهذا الدول، خاصة وأن فيينا تستعد لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في فاتح شهر تموز / يوليو القادم، ما من شأنه أن يمثل فرصة ثمينة لدول مجموعة “فيزغراد” لإسماع صوتها.
من جانبها، تدافع النمسا والدنمارك عن “مراكز فرز″ للمهاجرين خارج الحدود الأوروبية، يتم إنشاؤها في شمال أفريقيا أو البلقان يتم فيها فحص حالات المهاجرين وتحديد أولئك الذين يحق لهم اللجوء في الاتحاد الأوروبي وترحيل الذين لا يحق لهم ذلك إلى بلدانهم الأصلية. وقد انضمت إليهما مؤخرا إيطاليا ، التي أعلن وزير داخليتها المثير للجدل ماتيو سالفيني ، يوم الاثنين المنصرم، خلال زيارته إلى العاصمة الليبية طرابلس، عن تأييده إنشاء مراكز استقبال المهاجرين على الحدود الجنوبية لليبيا- وهو اقتراح ترفضه حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا رفضا قاطعا- إذ تعتقد روما أن هذا الحل سيحد أيضاً من المغامرات الخطيرة للغاية التي يقوم بها المهاجرون في البحر الأبيض المتوسط عبر السواحل الليبية على متن ما يعرف بقوارب الموت.
أما فرنسا وإسبانيا فإنهما تعارضان تماما إنشاء مراكز استقبال أو فرز خارج أوروبا، وتقترحان في المقابل إنشاء “مراكز مغلقة” في دول الوصول الأوروبية (إيطاليا-اليونان-إسبانيا)، يتم فيها فحص أو دراسة الحالات كل على حده ومنح اللجوء للذين يستحقونه ثم ترحيل من ترفض طلباتهم إلى بلدانهم الأصلية. غير أن هذا الحل الفرنسي-الاسباني يلقى معارضة قوية من إيطاليا، التي ترفض أن تحولها “غطرسة فرنسا” إلى “مخيم للمهاجرين واللاجئين في كل أوروبا “، وفق ما صرح به وزير داخليتها.
بدورها، تعتبر المستشارة الألمانية آنغيلا ميركل ، التي تواجه تهديد وزير الداخلية هورست سيهوفر، حليفها في الائتلاف الحكومي، ببدء إبعاد كل طالبي اللجوء عند الحدود الألمانية- أنه من الأفضل التخلي عن البحث ’’العقيم’’ عن اتفاق مشترك بين دول الاتحاد الأوروبي الــ28، قائلة إن حلول أزمة استقبال المهاجرين تأتي من ’’اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية’’ بين بعض بلدان الاتحاد.
