ارتفع عدد القتلى المدنيين في العراق الى أعلى مستوى منذ منتصف 2007 جراء المواجهات التي شهدتها البصرة بين القوات الحكومية وجيش المهدي، والتي يبدو انها تسببت ايضا في ارباك خطط بريطانيا لسحب قواتها من العراق.
وافادت ارقام نشرتها وزارات الداخلية والدفاع والصحة ان 923 مدنيا قتلوا في احداث عنف في العراق في اذار/مارس بزيادة 31 في المئة عن شباط/فبرايرما يجعل اذار/مارس اكثر الشهور دموية منذ اب/اغسطس 2007.
وقتل المئات واصيب مئات اخرون في قتال الاسبوع الماضي اثناء حملة رئيس الوزراء نوري المالكي على مقاتلي جيش المهدي الموالي لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
وكانت مدينة البصرة العراقية الجنوبية التي تركز فيها قتال الاسبوع الماضي اهدأ نسبيا الثلاثاء لثاني يوم على التوالي بعدما دعا الصدر مقاتليه الى الانسحاب من الشوارع.
ورغم الارتفاع الحاد في الخسائر البشرية الا ان حصيلة اذار/مارس 2008 ما زالت اقل بكثير من 1861 مدنيا قتلوا في نفس الشهر قبل عام مضى. واصيب 1358 مدنيا في الاجمال مقارنة مع 2700 قبل عام مضى.
وأظهرت احدث بيانات عراقية مقتل 102 من افراد الشرطة و54 جنديا بالمقارنة مع 65 شرطيا و20 جنديا في فبراير/شباط وان 641 متمردا قتلوا واحتجز 2509.
القوات البريطانية
واضافة الى رفع حصيلة القتلى في صفوف المدنيين، فان ازمة البصرة على ما يبدو قد تسببت في ارباك خطط بريطانيا لسحب قواتها من العراق.
ومن المقرر ان يدلي رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ببيان أمام مجلس العموم البريطاني متعلق بالعراق الثلاثاء وسط مؤشرات على أن الحكومة تلاقي صعوبات في تنفيذ برنامجها لسحب القوات.
وأعلن براون في تشرين الاول/اكتوبر أن بريطانيا ستخفض عدد قواتها الموجودة عند أطراف مدينة البصرة الى 2500 جندي اعتبارا من ربيع العام الحالي. وقال مسؤول حكومي رفيع انذاك ان جميع القوات البريطانية ستكون قد خرجت من العراق قبل عام 2009.
وقالت وزارة الدفاع ان من المقرر اجراء عملية احلال للقوات البريطانية في العراق في الاسابيع المقبلة وان ذلك سيكون الوقت المناسب لتقليل العدد المجمل للقوات من خلال ارسال جنود أقل من العائدين.
ولكن متحدثا باسم وزارة الدفاع ومسؤولين حكوميين اخرين تجنبوا الحديث عن تقليل القوات البريطانية في ضوء القتال الدائر في البصرة.
وأكد مسؤول في مكتب براون أن رئيس الوزراء البريطاني سيدلي ببيان خاص بالعراق بعد ظهر الثلاثاء عقب المؤتمر الصحفي الشهري.
ولم تتدخل القوات البريطانية حتى الان في ما يجري في البصرة.
عودة الهدوء
في هذه الاثناء، عاد الهدوء تدريجيا الى مدينة البصرة بعد أسبوع من العنف خلف اكثر من 270 قتيلا.
ولم تتوقف المواجهات الا بعدما طلب الصدر من مقاتليه الابتعاد عن الشوارع.
والاثنين عادت الحياة ببطء الى طبيعتها في المدينة حيث لم يعد مقاتلو جيش المهدي يحملون الاسلحة علانية في الشوارع، كما بدأت المتاجر تفتح أبوابها وقالت السلطات ان الدراسة ستستأنف الثلاثاء.
وقال اللواء محمد جوان هويدي قائد الفرقة 14 في الجيش العراقي "نحن الان نسيطر على مدينة البصرة وعلى المناطق المحيطة لها.. الان الوضع هاديء ولا توجد اية اشتباكات في جميع انحاء المدينة ونقوم الان بتفكيك العبوات الناسفة التي تم زرعها من قبل العدو."
وصورت الحكومة الحملة الامنية على أنها محاولة لتثبيت سلطة الدولة في هذه المدينة التي لا يسود فيها حكم القانون. وقاتلت الميليشيا من أجل السيطرة على البصرة التي فيها 80 في المئة من عائدات نفط العراق. ولكن أتباع الصدر اعتبروا الهجوم محاولة لتهميشهم قبيل الانتخابات المحلية.
ويسعى الصدريون الذين قاطعوا الانتخابات الاخيرة في عام 2005 للسيطرة على الجنوب وينافسهم في ذلك المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي يدعم حكومة المالكي.
وفي بغداد التي رفع عنها حظر التجول الذي استمر ثلاثة ايام بدا الموقف هشا على أفضل تقدير.
وجاء اعلان الهدنة المفاجيء من جانب الصدر بعد محادثات في الكواليس بين الصدريين وأحزاب في حكومة المالكي. ويقول مساعدون للصدر انه في اطار الاتفاق ستضع السلطات حدا لعمليات اعتقال أتباعه وستصدر عفوا للافراج عن سجناء.
وقالت وزارة الداخلية ان 210 أشخاص قتلوا وأصيب 600 في البصرة خلال الاسبوع المنصرم. وفي مدينة الصدر قال علي بستان رئيس مديرية الصحة لشرق بغداد انه تم نقل 109 جثة و634 مصابا الى مستشفيين فقط. وقتل عشرات اخرون في أجزاء أخرى من العاصمة وفي بلدات أخرى بالجنوب.