يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الجمعة لبحث قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في وقت واصلت دائرة التنديد بالقرار اتساعها على النطاقين العربي والدوليز
وقال دبلوماسيون يوم الأربعاء إن مجلس الأمن سيجتمع بناء على طلب ثمانية من أعضائه الخمسة عشر لبحث القرار الاميركي.
وقال الدبلوماسيون إن الطلب المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش لتقديم إفادة علنية أمام مجلس الأمن جاء من فرنسا وبوليفيا ومصر وإيطاليا والسنغال والسويد وبريطانيا وأوروجواي.
وفي كلمة ألقاها في واشنطن تخلى ترامب عن سياسة أمريكية قائمة منذ عقود واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في تحد لتحذيرات من شتى أنحاء العالم من أن هذه الخطوة ستزيد الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وأصر الرؤساء الأمريكيون السابقون على أن وضع القدس، التي تضم مواقع مقدسة لليهود والمسلمين والمسيحيين، يجب تسويته من خلال مفاوضات بين الجانبين.
وقال كارل سكاو نائب السفير السويدي لدى الأمم المتحدة يوم الأربعاء ”منحت الأمم المتحدة القدس وضعا قانونيا وسياسيا خاصا، دعا مجلس الأمن المجتمع الدولي إلى احترامه. ولهذا نعتقد أنه ينبغي للمجلس بحث القضية بشكل عاجل“.
كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارا في ديسمبر كانون الأول الماضي يؤكد أنه لن يعترف بأي تغييرات على خطوط الرابع من يونيو حزيران 1967 بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، بخلاف ما يتفق عليه الطرفان من خلال المفاوضات.
ورأت القيادة الفلسطينية ان قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، واعتبرته اعلانا بانسحاب الولايات المتحدة من دورها في عملية السلام، بينما أشاد الاسرائيليون بالقرار ووصفوه بانه تاريخي.
تأجيج الإرهاب
وفي الاثناء، قالت الحكومة العراقية إن العراق طالب الحكومة الأمريكية بالتراجع عن القرار الاعتراف لتفادي تأجيج الإرهاب.
وجاء في بيان الحكومة ”نحذر من التداعيات الخطيرة لهذا القرار على استقرار المنطقة والعالم“.
وأضاف البيان ”على الإدارة الأمريكية التراجع عن هذا القرار المجحف لإيقاف تصعيد خطير يؤدي إلى التطرف وخلق أجواء تساعد على الإرهاب“.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن بيان لوزارة الخارجية يوم الخميس أن دولة الإمارات تستنكر بشدة القرار الأمريكي.
وجاء في البيان ”أعربت الوزارة عن بالغ القلق من التداعيات المترتبة لهذا القرار على استقرار المنطقة لما ينطوي عليه من تأجيج مشاعر الشعوب العربية والإسلامية نظرا لمكانة القدس في الوجدان العربي والإسلامي“.
كما استنكرت المملكة العربية السعودية الخميس قرار الرئيس الأمريكي دونالد.
وقال الديوان الملكي السعودي في بيان إن ”تعرب عن استنكارها وأسفها الشديد لقيام الإدارة الأمريكية باتخاذها، بما تمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة“.
وذكر البيان أن حكومة السعودية تأمل ”أن تراجع الإدارة الأمريكية هذا الإجراء وأن تنحاز للإرادة الدولية في تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة“. كما اعتبر أن هذه الخطوة ”تمثل تراجعاً كبيراً في جهود الدفع بعملية السلام وإخلالاً بالموقف الأمريكي المحايد -تاريخياً- من مسألة القدس“.
باطل قانونا
ورفض الأردن يوم الأربعاء قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقال إنه ”باطل قانونا“ لأنه يكرس احتلال إسرائيل للشطر العربي من المدينة المتنازع عليها.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني لوكالة الأنباء الرسمية (بترا) إن إعلان ترامب انتهك قرارات سابقة لمجلس الأمن تشترط عدم الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأضاف أن المملكة تعتبر أيضا جميع التحركات الأحادية التي تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض باطلة ولاغية.
وقالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية يوم الأربعاء إن الجزائر قلقة بشدة من القرار الأمريكي وتعتبره ”انتهاكا صارخا“ لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية في بيان نشرته الوكالة ”لقد اطلعت الجزائر بانشغال كبير على قرار الإدارة الأمريكية المتضمن الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل“.
وأضافت أنها ”تندد بشدة هذا القرار الخطير باعتباره انتهاكا صارخا للوائح مجلس الأمن ذات الصلة والشرعية الدولية وباعتباره يقوض إمكانية بعث مسار السلام المتوقف منذ مدة طويلة“.
دائرة النار
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الخميس إن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل تجاهل تماما قرارا صدر عن الأمم المتحدة في عام 1980 بشأن وضع المدينة.
وأضاف إردوغان أن القرار سيزج بالمنطقة في ”دائرة النار“. وكان يتحدث إلى أنصاره في مطار أنقرة قبل التوجه إلى اليونان في زيارة رسمية.
ودعا رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى التصدي بقوة لأي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فيما حشد حزبه قبل انتخابات صعبة مقررة العام المقبل.
وحذرت ماليزيا التي تسكنها أغلبية مسلمة والحليف الوثيق للولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا من عواقب وخيمة مع انضمامها لدول أخرى في التنديد بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء تغيير السياسة الأمريكية المعمول بها منذ عقود والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وبعد إعلان ترامب يوم الأربعاء قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ”تحدثت بشكل مستمر ضد أي إجراءات أحادية الجانب تعرض للخطر فرص السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين“.
وأضاف للصحفيين ”في هذه اللحظة المشوبة بالقلق الشديد أود أن أوضح: لا بديل عن حل الدولتين.. لا توجد خطة بديلة.. سأبذل كل ما في وسعي لدعم الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة إلى مفاوضات مجدية“.
ونقلت قناة الجزيرة التلفزيونية عن وزير الخارجية القطري قوله يوم الأربعاء إن قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو حكم بالإعدام على كل مساعي السلام. ووصف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني القرار بأنه ”تصعيد خطير“.
وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية إن مصر تستنكر إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وترفض أي آثار مترتبة عليه.
وقال الرئيس اللبناني ميشال عون إن قرار ترامب بشأن القدس خطير ويهدد مصداقية الولايات المتحدة كوسيط في عملية السلام بالمنطقة.
وأضاف عون أن القرار أعاد عملية السلام عقودا إلى الوراء ويهدد الاستقرار الإقليمي وربما العالمي.
وفي الخرطوم، عبرت وزارة الخارجية، في بيان نشرته وكالة السودان للأنباء، عن رفض السودان التام للقرار الأمريكي باعتباره ”استفزازاً لجميع أهل الديانات ويشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وستكون له تداعيات خطيرة علي أمن واستقرار المنطقة“.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية في بيان نشره الإعلام الرسمي إن إيران ”تندد بشدة“ بقرار الولايات المتحدة.
وقال البيان إن الإجراء الأمريكي انتهاك للقرارات الدولية.
كان الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قال في وقت سابق الأربعاء إن الولايات المتحدة تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة وإشعال حرب لحماية أمن إسرائيل.
انزعاج أوروبي
وأعرب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن الانزعاج من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس ومن تداعياته على أي فرص لإحياء السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وعارض حلفاء كبار لواشنطن قرار ترامب الذي ألغى به سياسة أمريكية ودولية تجاه القدس قائمة منذ عقود.
ورفضت فرنسا القرار ”الأحادي“ ودعت إلى الحفاظ على الهدوء في المنطقة. وقالت بريطانيا إن الخطوة لن تساعد جهود السلام وإنه ينبغي اشتراك إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية في القدس في نهاية المطاف. وقالت ألمانيا إنه يمكن تسوية وضع القدس على أساس حل الدولتين.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه لا يؤيد قرار ترامب ”الأحادي“ بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعا إلى الهدوء في المنطقة.
وأضاف في مؤتمر صحفي في الجزائر ”هذا القرار مؤسف وفرنسا لا تؤيده ويتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة“.
وقال ماكرون ”وضع القدس قضية أمن دولي تهم المجتمع الدولي بأسره. وضع القدس يجب أن يقرره الإسرائيليون والفلسطينيون في إطار مفاوضات تشرف عليها الأمم المتحدة“.
وقال الرئيس الفرنسي ”فرنسا وأوروبا ملتزمتان بحل الدولتين -إسرائيل وفلسطين- تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود دولية معترف بها وأن تكون القدس عاصمة للدولتين“ مضيفا أن باريس مستعدة للعمل مع شركاء للتوصل إلى حل.
وتابع ”أدعو الآن للهدوء وأن يتحلى الجميع بالمسؤولية. علينا أن نتجنب العنف بأي ثمن وأن نشجع على الحوار“.