هاجمت خمسة احزاب تونسية معارضة يوم الاحد بشدة حكومة بلادها متهمة اياها بملاحقة المعارضين والتضييق على الحريات والخلط بين السلطات لتعزيز هيمنتها على الحكم.
وجاء تجدد هجوم المعارضة على الحكومة في افتتاح اعمال المجلس الوطني للحزب الديمقراطي التقدمي المعارض الذي يستمر يومين بحضور منظمات واحزاب سياسية وشخصيات حقوقية. وقال امين عام الحزب الديمقراطي التقدمي نجيب الشابي في افتتاح المجلس "في هذا الظرف الزمني دقيق من تاريخ البلاد الذي يتزامن مع الاحتفال بعيد الشهداء اصبح الوضع السياسي يتسم بالجمود والانغلاق واصبحت السبل الامنية هي الانجع لقمع كل معارض يواجه السلطة". واعتبر ان النجاحات الاقتصادية التي تحققت للبلاد لا يمكن ان تخفي ما حصل من اخطاء كبرى في حق المجتمع ولا يجب ان تكون ذريعة لتأجيل المسار الديمقراطي والاصلاح السياسي في البلاد.
وشكك الشابي في قدرة الحكومة الحالية على تنفيذ وعودها في المجال الاقتصادي خلال الفترة المقبلة في ظل جمود سياسي لا يشجع على الاستثمار حسب تعبيره. وكان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وعد خلال خطابه الاخير بمناسبة احتفال تونس بالذكرى 50 لاستقلالها عن فرنسا بمضاعفة الدخل الفردي مرتين وتقليص نسبة البطالة باربع نقاط الى 10 بالمئة خلال العقد المقبل.
واشادت واشنطن وعديد من العواصم الغربية مرارا بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية الناجعة لتونس لكن حثتها على مواصلة اصلاحاتها السياسية وتوسيع هامش الحريات. وطالب الشابي سلطات بلاده بمراجعة قانون الصحافة والقانون الانتخابي وقانون الاحزاب وقانون التظاهرات وتعديل الدستور بشكل ينهي "نظام الحكم الفردي المطلق واختلاط السلطات في يد الحكومة". لكن الحكومة تقول ان المشهد السياسي اصبح يتميز بتعددية لم تكن موجودة من قبل وانها تدعم المعارضة ماديا لحثها على مشاركة فعالة. واعتبر مصطفى بن جعفر امين عام التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات ان الوضع الذي وصفه بالمتردي في البلاد يحتاج لاصلاح سياسي جذري وفوري للشروع في اعادة البناء. وناشد الحكومة "اطلاق حرية التجمع والتعبير واطلاق المساجين السياسين لتوفير مناخ ملائم للعمل السياسي." وتقول السلطات التونسية انه ليس لديها اي سجين سياسي وان جميع الحريات متاحة بشكل جيد في البلاد وانه لم يسجن احد بسبب ارائه. ووصف مسؤولون حكوميون زعماء من المعارضة بانهم مناوئون يسعون للمتاجرة بمصالح بلادهم والاستقواء بالاجنبي على حساب المصلحة العليا للوطن. وتميز افتتاح المجلس الوطني للحزب الديمقراطي التقدمي وهو حزب علماني بحضور ممثلين عن حركة النهضة الاسلامية المحظورة. وقال زياد الدولاتلي من حركة النهضة انه "لا مستقبل لديمقراطية في تونس تقصي اي حزب سياسي مهما كان توجهه الايديولوجي". واعتبر ان اقصاء اي حركة من المشهد السياسي يعرقل مشاريع التنمية في البلاد وان الضرورة تقتضي التنوع والاختلاف بما ينتج قوة وتعددية فعلية. وكان الدولاتلي يشير الى تحالف حركة النهضة الاسلامية مع احزاب يسارية ضمن هيئة 18 اكتوبر للحقوق والحريات التي انشئت ابان قمة للمعلوماتية بتونس العام الماضي للمطالبة باطلاق الحريات وسن عفو تشريعي عام. ونددت الحكومة التي لاتسمح بقيام حزب سياسي على اساس ديني بتحالف 18 اكتوبر معتبرة انه تحالف مريب يضم قوى ظلامية في اشارة للنهضة. لكن حمة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي غير المعترف به قال ان" قمع الحريات من طرف الحكومة وانغلاق الافق السياسي هو الذي وحد بين اطياف متناقضة". من جهته طالب عبد الرؤوف العيادي من حزب المؤتمر من اجل الجمهورية وهو ايضا غير معترف به السلطات "بتسامح داخلي وحقيقي والغاء قاعدة الاقصاء والتهميش والولاء."
ويناقش الحزب الديمقراطي التقدمي خلال مجلسه الوطني سبل تفعيل هيئة 18 اكتوبر الحقوقية التي اثارت جدلا واسعا لضمها تيارات متباعدة لتكوين جبهة مضادة للحكومة.