آية الله حسين الصدر يستنكر وجود المليشيات المسلحة بالعراق

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2005 - 11:59 GMT

دعا المرجع الشيعي العراقي آية الله حسين اسماعيل الصدر في مقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" الثلاثاء، الى عدم تسييس الدين، كما استنكر وجود الميليشيات المسلحة في العراق.

واوضح ان "دور الدين هو إرشادي وتثقيفي وتقديم النصيحة، ولا يجب ادخاله في اللعبة السياسية لأن ذلك يقلل من قدسيته، ويجب عدم تسييس الدين".

وأكد الصدر ضرورة "دعم القوات الأمنية العراقية من جيش وشرطة وتدريبها وتطويرها سواء من حيث التجهيز او الجوانب الفنية وما هو موجود حاليا اقل بكثير من الحد المطلوب".

وأكد وجود تدخل ايراني في الشأن العراقي، وقال "الآن الساحة العراقية مفتوحة امام الجميع، ومنها ايران والكثير من الاطراف الخارجية التي تسعى لتأسيس وجود لها في العراق بسبب انفتاح الحدود اولا وبسبب ما متوفر الآن من حالة الحرية. واعتقد ان دولا عديدة مجاورة، لها وجود في العراق وما يصلنا من ارهابيين من دول عربية يمثل وجودا لهذه الدول في البلد".

ورفض اية الله حسين الصدر الاجابة عن سؤال ما اذا كان رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر (ابن محمد صادق الصدر) هو وريث التيار الصدري، وان من يناصره هم من اتباع هذا التيار ام لا.

وأكد اية الله الصدر انه ضد وجود الميليشيات المسلحة في العراق وقال «نحن بالتأكيد لسنا مع وجود ميليشيات في البلد بل مع وجود دولة قوية تحمي المواطن تحت ظل القانون. وجود الميليشيات يعني ضعف الدولة وإضعافها، ويعني نكرانا لاهمية القانون وقوته. نحن مع وجود الدولة القوية التي تؤكد اهمية القانون».

واستبعد المرجع الشيعي احتمال حدوث حرب اهلية في العراق، وقال «ان من يراهن على الحرب الأهلية هم في الواقع يريدون ان تحدث حرب اهلية، والواقع هو خلاف ذلك. انا اعيش الواقع العراقي بكل الوانه واطيافه. وفي تقديري ليست هناك أية بوادر لحرب اهلية او ما شابه ذلك".

واشار الى ان "لنا اجتماعات مستمرة مع ابنائنا وأعزائنا من الشيعة والسنة والاكراد والتركمان والمسيحيين والصابئة واليزيدية، وهم كلهم يؤكدون على وحدة العراق وسلامته وعلى ان يكون العراق موحدا. ولكن دائما هناك الخطوط المتطرفة في المجتمع، وهذه تحاول تفجير الفتن الطائفية والقومية والدينية. وبوجود المخلصين في العراق بامكاننا تجاوز هذه الفتن. وقبل ايام كانت لي اجتماعات مع الكثير من شيوخ العشائر السنية، ودعوت الى ميثاق شرف بين العشائر العراقية لعدم اعتداء اية عشيرة على اخرى او افراد من هذه العشيرة على آخرين من العشيرة الاخرى. ونسعى الى توسيع هذه الوثيقة مع بقية العشائر الشيعية الاخرى».

واكد اية الله الصدر على اهمية دور رجال الدين في كل مذاهبهم للوقوف ضد الارهاب في العراق، وقال «للمراجع الدينية والعلماء أثر كبير في المجتمع العراقي لأن الدين مسألة متأصلة في المجتمع ولا بد للمرجع ورجل الدين مهما كان دينه او مذهبه ان يكون له اثر كبير ويبني بناء ثقافيا سليما، وان يقف في وجه كل التيارات المنحرفة التي تريد ان تشوه الاسلام والرسالات السماوية ويجب على رجل الدين ان يوجه لاحترام الانسان لانسانيته قبل كل شيء، والقرآن الكريم يقول «ولقد كرمنا بني آدم» ويقول «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا». اذن هناك تكريم للانسان، ودمه محرم بغض النظر عن دينه وقوميته ومذهبه، وهذا التكريم منحه الله للانسان لإنسانيته قبل كل شيء».

ودعا الصدر الى تفعيل فتوى كان قد وقعها مع عالم دين سني وقال «دعونا منذ اكثر من سنة لإصدار فتوى تحرم الارهاب والقتل، ووضعنا فتوى في ذلك وكانت قد وقعت من قبلي ومن قبل احد اكابر علماء السنة، وهو الدكتور الشيخ عبد القادر العاني، ومن قبل أحد كبار القساوسة المسيحيين. وكان المطلوب تفعيل الفتوى اكثر فأكثر لكن الظروف اعاقت تنفيذ هذه الفتوى ونحن الآن بصدد فتح مؤسسة الحوار الانساني لتأييد الاخوة والمحبة والسلام بين الاطياف العراقية باختلاف اديانها ومذاهبها وقومياتها ونعقد الكثير من الاجتماعات في هذا الاتجاه مع شيوخ العشائر وعلماء السنة والشيعة».