اصابة العشرات لدى اعتداء القوات الاسرائيلية على الحشود الداخلة للاقصى (فيديو)

تاريخ النشر: 27 يوليو 2017 - 02:41 GMT
فلسطينيون يبتعدون عن قنبلة صوتية ألقتها قوات أمن إسرائيلية في ساحة المسجد الأقصى
فلسطينيون يبتعدون عن قنبلة صوتية ألقتها قوات أمن إسرائيلية في ساحة المسجد الأقصى

دخل عشرات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العصر يوم الخميس تلبية لدعوة قيادات إسلامية للعودة للصلاة بالمسجد بعد أن تراجعت إسرائيل في مواجهة احتجاجات، اتسمت بالعنف في أغلب الأحيان ودامت عشرة أيام، وأزالت كل أجهزة الفحص الأمني التي كانت قد وضعتها في الموقع.

لكن ساحات المسجد شهدت اعتداء قوات الأمن الإسرائيلية على الحشود التي دخلت إلى ساحات المسجد واستخدمت ضدهم القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان إن المواجهات في المسجد الأقصى أسفرت عن سقوط 37 جريحا أصيبوا بكسور واختناقات فضلا عن إصابات بالرصاص المطاطي.

وقال مراسل من رويترز في المسجد الأقصى إن عددا من الجنود الإسرائيليين أعتلى سطح المسجد لإنزال الأعلام الفلسطينية التي رفعها المصلون بعد دخولهم.

ودخل ما يقدر بنحو مئة الف مسلم يتقدمهم مشايخ القدس بعد ظهر الخميس إلى المسجد الاقصى لأداء صلاة العصر لاول مرة بعد انقطاع أسبوعين.

وقالت مراسلة فرانس برس "دخل مشايخ المدينة وسط حشد ضم الالاف" من الفلسطينيين الذين جاءوا للصلاة في الحرم بعد أن واظبوا على أداء الصلاة في الشوارع المحيطة احتجاجا على اجراءات أمنية إسرائيلية أثارت غضبا عارما.

وهلل الداخلون إلى الحرم بتكبيرات العيد "لبيك اللهم لبيك" ثم ركعوا على الأرض.

وبكت بعض النساء تأثرا، وقال أحد حراس الاقصى "هذه ليلة قدر"، مقارنا الأعداد الهائلة بالأعداد الكبيرة للمصلين الذين يشاركون في صلاة "ليلة القدر" في شهر رمضان كل سنة.

وحثت قيادات إسلامية في القدس المسلمين على العودة للصلاة بالمسجد الأقصى في وقت سابق الخميس بعد أن تراجعت إسرائيل في مواجهة احتجاجات، اتسمت بالعنف في أغلب الأحيان ودامت عشرة أيام، وأزالت كل أجهزة الفحص الأمني التي كانت قد وضعتها في الموقع.

ومثل القرار الإسرائيلي تراجعا كبيرا في موقف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجاء بعد جهود دبلوماسية للأمم المتحدة استمرت أياما وزيارة مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط وضغوط من دول في المنطقة منها الأردن وتركيا.

وبدأ الخلاف عندما وضعت إسرائيل أجهزة لكشف المعادن وكاميرات مراقبة واتخذت إجراءات أمنية أخرى في أعقاب هجوم نفذه مسلحون عرب يوم 14 يوليو تموز وأودى بحياة شرطيين إسرائيليين.

وأثارت إجراءات الأمن الإضافية اضطرابات استمرت أياما. وقتلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين في اشتباكات بشوارع القدس الشرقية الأسبوع الماضي وقتل فلسطيني ثلاثة إسرائيليين طعنا في منزلهم.

ورفض أغلب المصلين دخول الحرم القدسي خلال الأسبوعين الماضيين وكانوا يصلون في الشوارع المحيطة بالمدينة القديمة.

لكن القيادات الإسلامية أعلنت رضاها عن تراجع السلطات الإسرائيلية عن إجراءات الأمن الجديدة والعودة لما كان عليه الحال قبل 14 يوليو تموز.

وقال عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف "تقرير اللجنة الفنية أظهر أن كل المعيقات التي وضعتها سلطات الاحتلال قد أزيلت".

وأضاف "نحن نحيي هذه الوقفة طوال الأسبوعين الماضيين خارج المسجد الأقصى ونريد أن تستمر هذه الوقفة خارج الأقصى وداخل المسجد الأقصى". وحث المصلين على العودة للصلاة بالمسجد.

وأصدرت الفصائل السياسية الفلسطينية بيانات تدعم إعلان مجلس الأوقاف مما قد يساعد في احتواء الاضطرابات. وقبل الإعلان كانت الفصائل تدعو إلى "يوم غضب" يوم الجمعة من شأنه تأجيج حدة العنف.

وقال الأردن الذي وقع معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994 ويتولى الإشراف على المواقع المقدسة في القدس منذ 1924 إن إزالة أجهزة الفحص الأمني التي وضعتها إسرائيل في الحرم القدسي "خطوات لا بد منها في سبيل الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس".

وقالت المملكة العربية السعودية إن الملك سلمان أجرى اتصالات بالولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى لمحاولة نزع فتيل التوترات السياسية والدينية بمنطقة الحرم القدسي وأكد على "وجوب عودة الهدوء في حرم المسجد الأقصى الشريف وما حوله واحترام قدسية المكان".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن بيان من الديوان الملكي "أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ خلال الأيام الماضية الاتصالات اللازمة بالعديد من زعماء دول العالم، كما أجرت حكومة المملكة العربية السعودية اتصالات بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، لبذل مساعيهم لعدم إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين وعدم منعهم من أداء فرائضهم وصلواتهم فيه، وإلغاء القيود المفروضة على الدخول للمسجد".

* خلاف متعدد الأوجه

سارعت الفصائل السياسية الفلسطينية بإلقاء الضوء على ما اعتبرته انتصارا لها على إسرائيل وتراجع نتنياهو عن موقفه. ورفض متحدث باسم نتنياهو التعليق على القرار لكن التيار اليميني انتقده.

وقال وزير التعليم نفتالي بينيت الذي يشارك تياره اليميني في الائتلاف الحاكم ويعتبر منافسا محتملا على زعامة الحزب إن "إسرائيل خرجت ضعيفة من هذه الأزمة مع الأسف".

وأضاف "يتعين قول الحقيقة. بدلا من ترسيخ سيادتنا في القدس، جرى توجيه رسالة تفيد بأن سيادتنا يمكن أن تهتز".

وكان نتنياهو يؤكد على أن الإجراءات الأمنية الإضافية ضرورية لتأمين الموقع.

وهذا الخلاف، مثل غيره في الأراضي المقدسة، يتعلق بأكثر من مجرد أجهزة الفحص الأمني فيشمل قضايا تتعلق بالسيادة والحريات الدينية والاحتلال.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية بما فيها المدينة القديمة والحرم القدسي في حرب عام 1967 ثم ضمتها وأعلنت القدس بشطريها عاصمة لها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. فاعتبرت الأمم المتحدة وغيرها القدس الشرقية أرضا تحتلها إسرائيل وأن وضع المدينة لا يحدد إلا عن طريق المفاوضات بين الجانبين.

ولا يعترف الفلسطينيون بسلطة إسرائيل على القدس الشرقية التي يريدونها عاصمة لدولتهم المستقبلية ويتعاملون بحساسية شديدة تجاه وجود قوات الأمن الإسرائيلية حول الحرم.