أكبر قافلة مقاتلين ومدنيين تغادر الغوطة والإجلاء مستمر

تاريخ النشر: 27 مارس 2018 - 08:33 GMT
افراد من الجيش السوري يقفون بجوار حافلات تقل مقاتلين قبل إجلائهم على طريق حرستا السريع خارج جوبر في ريف دمشق
افراد من الجيش السوري يقفون بجوار حافلات تقل مقاتلين قبل إجلائهم على طريق حرستا السريع خارج جوبر في ريف دمشق

انطلقت فجر الثلاثاء أكبر قافلة مقاتلين ومدنيين من الغوطة الشرقية قرب دمشق متوجهة الى مناطق سيطرة المعارضة في شمال البلاد، في رحلة شاقة تستغرق ساعات طويلة على خطى قوافل سبقتها وأخرى ستليها.

وتؤذن عمليات الإجلاء المستمرة من الغوطة الشرقية التي شكلت لسنوات معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، بنهاية فصل دام ومرير في منطقة تعرضت للقصف والحصار لاكثر من خمس سنوات.

وتوصلت روسيا تباعاً مع فصيلي حركة أحرار الشام في مدينة حرستا ثم فيلق الرحمن في جنوب الغوطة الشرقية، الى اتفاقين تم بموجبهما إجلاء آلاف المقاتلين والمدنيين الى منطقة إدلب (شمال غرب)، في عملية تمهد لاستكمال قوات النظام انتشارها في الغوطة الشرقية بعدما باتت تسيطر على اكثر من تسعين بالمئة منها.

وبعدما انتهت عملية حرستا خلال يومي الخميس والجمعة، يستمر منذ السبت إجلاء مقاتلي فصيل فيلق الرحمن من بلدات بينها عربين وزملكا بالاضافة إلى حي جوبر الدمشقي المحاذي.

وبعد يوم طويل الإثنين أمضاها المقاتلون والمدنيون في انتظار اكتمال القافلة لتمنح الضوء الأخضر للتحرك، انطلقت فجر الثلاثاء مئة حافلة باتجاه محافظة ادلب.

وتقل القافلة 6749 شخصاً، ربعهم من المقاتلين، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). ومن المتوقع وصولها خلال ساعات قليلة إلى إدلب.

وارتفع بذلك عدد الأشخاص الذين غادروا البلدات الجنوبية منذ السبت إلى 13165 شخصاً.

واستؤنفت عملية الإجلاء ظهر الثلاثاء بدخول حافلات إلى مدينة عربين على أن تتوجه تباعاً محملة بالمقاتلين المعارضين والمدنيين إلى نقطة تجمع قريبة تنتظر فيها اكتمال القافلة قبل الانطلاق.

ورجح المتحدث باسم فيلق الرحمن وائل علوان أن يصل عدد الاشخاص الذين سيخرجون من المناطق الجنوبية، إلى نحو ثلاثين ألفاً.

وكان خرج من مدينة حرستا أكثر من 4500 شخص من مقاتلي حركة أحرار الشام وأفراد من عائلتهم ومدنيين آخرين، لتعلنها دمشق مساء الجمعة "خالية" من المسلحين.

وتشكل خسارة الغوطة الشرقية التي تستهدفها قوات النظام بهجوم عنيف منذ 18 شباط/فبراير، ضربة موجعة للفصائل المعارضة تعد الاكبر منذ خسارة مدينة حلب نهاية العام 2016.

- اعتقالات -

وتشرف روسيا مباشرة على تنفيذ عملية الاجلاء، اذ ينتشر عناصر من الشرطة العسكرية الروسية عند ممرات الخروج، يسجلون الأسماء، ويشرفون على تفتيش الركاب ويرافقونهم في رحلتهم الطويلة الى الشمال.

وتمكنت قوات النظام من تضييق الخناق بشكل تدريجي على الفصائل وتقسيم مناطق سيطرتها إلى ثلاثة جيوب منفصلة، ما دفع بمقاتلي المعارضة الى القبول بالتفاوض مع روسيا.

وأدى القصف الجوي والمدفعي في الغوطة إلى مقتل أكثر من 1630 مدنياً منذ بدء الهجوم، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقبل التوصل الى اتفاقات الاجلاء، تدفق عشرات الآلاف من المدنيين الى مناطق سيطرة قوات النظام مع تقدم هذه القوات ميدانياً داخل مناطق سيطرة الفصائل عبر ممرات فتحتها هذه القوات التي تحاصر الغوطة الشرقية منذ خمس سنوات، ما تسبب بأزمة إنسانية خانقة.

وقدرت دمشق عدد الذين غادروا من بلدات ومدن الغوطة الشرقية منذ نحو أسبوعين بـ110 آلاف مدني عبر "الممرات الآمنة" التي حددتها الحكومة السورية. ونقل هؤلاء الى مراكز إيواء برعاية الحكومة يتواجد فيها وفق الأمم المتحدة نحو 55 ألف شخص.

وأعرب كثيرون في وقت سابق عن خشيتهم من تعرضهم للاعتقال أو الاحتجاز للتجنيد الإلزامي بالنسبة الى الشبان، لكنهم لم يجدوا خيارات أخرى أمامهم مع كثافة القصف والمعارك.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه وثق اعتقال قوات النظام أكثر من 40 رجلاً وشاباً في بلدات سيطرت عليها مؤخراً.

- اطلاق سراح اسرى -

وإلى جانب عملية الإجلاء، أفرجت الفصائل المعارضة عن معتقلين مدنيين وعسكريين لديها.

وأوردت سانا أنه جرى ليل الاثنين "تحرير 28 من المختطفين كانت تحتجزهم المجموعات الإرهابية في بلدة عربين". وكان تم الإفراج عن ثمانية آخرين السبت.

وأطلقت حركة أحرار الشام قبل خروجها من حرستا سراح 13 عسكرياً ومدنياً.

وبعد انتهاء عملية الاجلاء من جنوب الغوطة الشرقية، ستصبح دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية، المعقل الأخير للفصائل قرب دمشق، وتحديداً لجيش الاسلام الذي يجري مفاوضات مع روسيا لم تعلن نتائجها بعد.

ويشعر سكان المدينة الذين يقدر المجلس المحلي عددهم بمئتي ألف شخص بين سكان ونازحين، بالقلق بانتظار نتائج المفاوضات.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب نهاية العام 2016.