آصف شوكت - من أنت ؟

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2005 - 07:55 GMT

كثر الحديث مؤخرا عن آصف شوكت صهر الرئيس السوري بشار الأسد خاصة بعد أن ذكرت مجلة شتيرن الالمانية ان محقق الامم المتحدة ديتليف ميليس  ذكر اسم آصف في تقريره بصفته مشتبها به في مقتل الحريري.

 

وكان ميليس قد أفاد في تقريره الذي قدمه الى مجلس الأمن بتاريخ 21/10/2005 أن سورية لم تتعاون معه بشكل كامل ليتسنى له التحقيق بحرية مع المشتبه بهم السوريين من أمثال شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد وصهره رئيس الإستخبارات العسكرية آصف شوكت ومسؤولي الأجهزة الأمنية السورية السابقين في لبنان مثل العميد رستم غزالة والعميد جامع الجامع والعميد محمد خلوف، ورؤساء الأجهزة الأمنية السابقين في سورية من أمثال حسن خليل وبهجت سليمان.

 

وفيما القيادة السورية تصر على الإعلان على أنها بريئة من أي تورط لها في مقتل الرئيس رفيق الحريري فإن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الدولية تفيد أن مسؤولين سوريين هم المسؤولين عن عملية الإغتيال ولكن لم تتمكن اللجنة بعد من تحديد من هو الشخص الذي أعطى الأوامر بتنفيذ الإغتيال ولا من هو الشخص الذي خطط لعملية الإغتيال المعقدة جداً.

 

ومما لاشك فيه يتساءل الكثيرون من هو آصف شوكت ولماذا هذا الاهتمام الإعلامي به؟. إليكم نبذة سريعة عن آصف شوكت كما وردت في موقع "سورية المجاهدة"، أحد المواقع للمعارضة السورية. " ولد آصف شوكت عام 1950 في مدينة طرطوس على الساحل السوري، ينتمي لعائلة متوسطة، وهو شخص غامض ظهر مؤخرا كأحد رؤساء أمن بشار الكبار، ويشغل الان منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية. في 1968 إنتقل إلى دمشق لمتابعة تعليمه العالي ودرس الحقوق و تخرج في 1972، وبعد تخرجه وجد نفسه انه لا يحب هذه المهنة فالتحق بجامعة دمشق من جديد لدراسة التاريخ. إطروحته كانت على الثورة السورية الكبرى عام 1925 وزعمائها الريفيين فقط. ولأسباب مجهولة أيضا ، فقد إهتمامه فجأة في الدراسة و إستأجر خبيرا لكتابة الأطروحة له، ولكن اكتشف أمره من قبل أستاذه ورسب ، ولم يكن له خيار سوى أن يعيد كتابة أطروحته ليحصل على شهادته في تشرين الاول/أكتوبر 1976.

 

بمنتصف الثمانينات، بدا نجم آصف شوكت بالبزوغ بين ضباط دفعته على الرغم انه لم يوكل إليه أي مركز رسمي حساس في الدولة، وكان رجلا طموحا يعرف من أين تؤكل الكتف، ينتظر اللحظة المناسبة لإداء حركته، وجاءت هذه اللحظة عندما التقى ببشرى حافظ الأسد، وهي فتاة جميلة وذكية، تدرس الصيدلة في جامعة دمشق واصغر منه بعشر سنوات. وما يزال سبب حب هذه الفتاة الجذابة وتعلقها به لغزا لم يحل بعد. فمؤهلاتها الأنثوية والدراسية والمادية والعائلية كانت تسمح لها أن تختار أي شاب، رغم ذلك كله إختارت هذا الضابط الصغير ومن عائلة غير معروفة وتعليمه الجامعي هو كل ثروته وفوق هذا فهو متزوج وله أولاد.

 

ولكن المعروف أن شقيقها الأصغر باسل قد عارض هذه العلاقة بقوة وأعتبر شوكت رجلا غير مناسب فهو كبير السن ومتزوج، واعتبره أيضا انه يطمع بأموالها. ومن الأسباب الأخرى التي جعلت باسل يرفض انه دون المستوى العائلي المطلوب ولا يجب أبدا أن يصبح نسيب عائلة الأسد بالرغم انه نصيري. عندما أصر آصف شوكت على موقفه ، أمر باسل باعتقاله ، وهكذا وضعه الأسد الصغير وراء القضبان ثم افرج عنه بعد فترة نتيجة إلحاح أخته وتدخل الأسد العجوز، وتكررت هذه العملية أربع مرات لمنعه من الاجتماع بأخته.

 

في 21 كانون الثاني/يناير 1994، إنتهى قلق آصف وبشرى، فبينما كان باسل يقود سيارته بنفسه في طريقه إلى مطار دمشق وبرفقته ابن خاله رامي مخلوف انفجر عجل السيارة فقتل باسل على الفور وأصيب ابن خاله بخدوش بسيطة واعتبر الحادث قضاء وقدر كما أن بعض المحللين السياسيين أشاروا بأصابع الاتهام إلى رفعت الأسد الموجود في فرنسا بعد أن شعر أن باسل هو المنافس الحقيقي له بعد موت الأسد العجوز وخاصة انه كان قد بدا بتصفية جميع مراكز نفوذه وسجن أعوانه. كما أن هناك كان رأي ثان، أشار إلى بشرى وآصف ، فهي افضل واسهل من يستطيع أن يقوم بعملية تخريب أو تفخيخ للسيارة.وهكذا أزيحت العقبة الكبرى من أمام طريقهما ولم يعد هناك من يهدد ويسجن، ولكن ما زال أمر الزواج ليس سهلا، فدم باسل لم يجف بعد ومؤهلات أصف لا تشجع على الزواج.

 

بعد سنة واحدة من مقتل باسل نفذ صبر أصف وبشرى، وقررت بشرى الهروب مع أصف  وكانت قد اشترت منزلا في المزة فذهبا إليه وتزوجا بدون موافقة والدها ولا حتى أي فرد من عائلة الأسد. بعد أيام قليلة فوجئ العريسان بحرس أمام منزلهما، وعندما استفسرا عن الأمر تبين أن والدها قد أرسلهم لحمايتها.

 

أخذت إشاعات زواجهم بالانتشار، فقرر الأسد وضع حدا للكلام فاستدعاهم إلى القصر وتمت المصالحة والمصارحة والمصاهرة وانعم عليه الأسد بمباركته وأصبحت طلبات الصهر الوحيد لا ترد .وخلال هذه الفترة، بينما شوكت كان يزيد ألفته مع العائلة، بدأ بمصادقة بشار أخو بشرى، الذي عاد من لندن مؤخرا لملئ الفراغ الذي حصل بمقتل أخيه. أصبح الرجلان أصدقاء ومع الوقت، بدأ بشار يعتمد بشدة على شوكت بأمور المرافقة والحماية. وبدا الأسد العجوز يثق بصهره وقدراته عندها طلب منه أن يبقى بجانب بشار ويدعمه، وامتثل أصف لامر عمه .

 

وبحلول الـ1998، أشيع أنه أصبح الرجل الأقوى في سوريا عندما تقاعد العماد حكمت الشهاب في كانون الثّاني 1998 وعين مكانه صديق شوكت العماد علي أصلان كرئيس هيئة أركان.في أكتوبر/تشرين الأول 2000، حدثت فضيحة هزّت عائلة الأسد، فقد شن رفعت حملة دعائية ضد النظام من خلال شبكة الأخبار العربية (ANN) فانتقد شوكت رفعت على فعله وبوجود ماهر الابن الأصغر للأسد فطلب منه أن يسكت ويكف عن انتقاده ، فان ما يحدث هو شأن عائلي لا علاقة له به ، فرد عليه شوكت انه اصبح جزءا من هذه العائلة ، واصر ماهر على رأيه وأثنى على أخيه باسل وحسن تصرفه بمنعه من الزواج من بشرى ، فرد عليه بطريقة لم تعجبه واعتبرها غير مقبولة والمعروف عن ماهر سؤ  أخلاقه فما كان منه إلا أن شهر مسدسه واطلق النار على صهره فأصابه في معدته.

 

اجري لشوكت الإسعافات الأولية في دمشق ونقل إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لإجراء جراحة عاجلة له ولكن أطباء المستشفى لم يجرؤا على ذلك لخطورة الإصابة فنصحوهم بنقله إلى الخارج، فأخذوه إلى مستشفى عسكري في ضواحي باريس. وبدا الخبر ينتشر إلى أن نشرته جريدة LIBERATION الفرنسية. عاد بعدها شوكت لدمشق ، وتحت وساطة الأسد تمت مصالحته مع ماهر، وبعدها بفترة قصيرة عين نائبا لرئيس المخابرات العسكرية ويقال انه هو صاحب القرار الفعلي بينما رئيسه اللواء حسن خليل يبقى الرئيس الاسمي.

 

في يونيو/حزيران 10، 2000، توفي حافظ الأسد فجأة. منذ ذلك الحين، إعتمد بشار بشدة على شوكت لتقوية النظام وحمايته، وقيل انه الرجل الأقوى في سوريا من وراء الكواليس، ومما يؤكد ذلك وقوفه مع بشار في جنازة الأسد وتقبله التعازي ، ولكن يجب أن نعلم أن آصف شوكت لم يكن معروفا بين النصيريين ولا يستند إلى أي قاعدة شعبية أو دينية فلا يستطيع أن يعتمد عليهم لدعمه فقوته مشتقة من عائلة الأسد ولاشك أن هناك الكثير من الضباط مستاءون من تقدمه السريع فهم اجدر واقدم منه وفرصته الوحيدة للبقاء في مركزه السياسي هو تحالفه مع بشار".

 

أما بخصوص الإهتمام الإعلامي بآصف، فيعتقد الكثير من المراقبين أن له صلة ما بمقتل الحريري، ولم يرد إسمه في تقرير ميليس بالخطأ. نتيجة لذلك قامت وحدات من الحرس الجمهوري السوري بالتمركز حول مقر مقر شعبة المخابرات العسكرية الجديد، الذي يعمل فيه آصف وذلك كخطوة احترازية من جانب الرئيس الاسد لاحباط اي محاولة تمرد ضده قد يقودها اللواء اˆصف شوكت الرجل الثاني في النظام ردا على قرار حاسم قد يكون الاسد اتخذه لتسليم صهره الى العدالة الدولية بعد ورود اسمه في تقرير ميليس، وخاصة بعد صدور القرار الدولي رقم 1636 الذي يطالب سوريا بالتعاون مع لجنة التحقيق الأممية.

 

والسؤال الذي لا بد منه في نهاية مقالنا هذا : هل سيقوم الأسد بتسليم  آصف شوكت للعدالة الدولية معترفا بذلك وجود دور سوري في إغيال الحريري، ام أنه سيجد حلا إبداعيا للخروج من ورطة آصف؟.