آرام: صحيفة الكترونية جديدة تثير الجدل

تاريخ النشر: 13 يناير 2007 - 07:34 GMT

البوابة: حرصت صحيفة "آرام" الالكترونية على التقديم لنفسها بانها "عربية من لندن"، في رسالة تدلل على مهجريتها، وبما يتضمنه ذلك من معاني الانعتاق من قيود الاعلام في "الوطن".

وفي شعارها: "العالم حبة رمل وحقيقة" ارادت "آرام" التي انضمت حديثا الى فضاء الانترنت توجيه رسالة اخرى تبين نهجها في التغطية، والذي لا يكتفي بعرض الاحداث كمعطيات مجردة بل يتخطى الى الحقائق والدلالات التي تنضوي عليها.

وعلى ما يتضح فان الروح التواقة الى نوع جديد من التغطية الاعلامية، والتي تتجلى في الصحيفة، جعلت منها خلال فترة وجيزة محط اهتمام الاوساط الاعلامية على امتداد الوطن العربي.

وقد كان للسبوق الصحفية التي حققتها "آرام" الفضل في جذب الانتباه اليها والتعريف باسلوبها في التغطية، والذي استرعى الانتباه بشموليته وعمقه، ورسخ بالتالي قاعدة متنامية باضطراد من الزوار والمتابعين.

في موقع الصحيفة الذي تلمس فيه الرشاقة في العرض والتبويب، كل الاحداث معروضة وليس هناك غياب للاخبار التي تقدمها المواقع الاخرى اعتمادا على وكالات الانباء العالمية.

لكن الاضافة تتجلى في اسلوب عرض تلك الاخبار، وفي المتابعات والتقارير الخاصة التي يعدها جيش من مراسلي "آرام" الموزعين حول العالم، الى جانب المقالات والتحليلات باقلام كبار الكتاب العرب والعالميين.

في تقديمه للصحيفة يؤكد ناشرها ورئيس تحريرها الصحفي المخضرم نصر المجالي ان "آرام" لن تكون "رقما في وسائل الاعلام، بل وسيلة فاعلة للتغيير وحربا على التضليل".

ويضيف ان هدفها هو "ان تصنع الخبر وتعرض الوقائع والخلفيات..لتكون بحق منارة اعلامية تتناول قضايا الوطن العربي بمكوناته السياسية والفكرية والحضارية".

وهو بذلك يشدد على الاستقلالية والحرية التي يريدها لصحيفته المتطلعة الى اعادة الاعلام الى المربع الاول الذي يحترم حق القارئ في الوصول بيسر الى المعلومة، كاملة، ودونما توجيه او تحريف.

ويبدو واضحا اكثر في تعريفه بهذا الهدف عندما يقول بعباراته ان صحيفته "التي تحمل العالم إليكم في صفحتها الرئيس، تثبت أن هذا العالم حبة رمل، وحقيقة، وليس بعيدا أكثر من نقرة على زر كمبيوتر". www.aaramnews.com

ومساء الجمعة، حمل احد التقارير الرئيسة على الصفحة الاولى عنوان: ("جند الشام" يشعلون المخيمات... ولبنان)، واشار الى ان هناك اعتقادا واسعا "ان سوريا تحرك" هذا التنظيم "الاصولي الذي لم يكن معروفا من قبل" وينشط في المخيمات الفلسطينية في لبنان.

ولعل في هذا الاسلوب الذي جاء فيه العنوان والمعلومات التي تضمنها التقرير الذي تم اعداده من مكتب الصحيفة في بيروت، ما يشكل ترجمة فعلية للنهج الذي اوضحه المجالي.

فالتقرير لم يكتفي بسرد تفاصيل واقعة هجوم "جند الشام" على الجيش اللبناني في صيدا مجردة، بل توسع الى تداعياتها على صعيد علاقة لبنان بفلسطينييه، واحتمالات استثمارها من بعض القوى في اطار صراع المعارضة والحكومة في هذا البلد، وتوقعات وجود يد سورية في القضية.

بهذه التوليفة، التي ربما تبدو مستفزة للبعض، تتبدى الشمولية في العرض والتقصي، والموضوعية التي تحترم ذكاء القارئ وتترفع عن محاولات توجيه رأيه عبر فبركة الحقائق باسلوب التضخيم والتعتيم.

ذات النهج في التغطية يلاحظ انه تتم مراعاته في التقارير الذي تقدمها "آرام"، والتي يبرز فيها امر اخر لا يقل اهمية، وهو عدم التسليم بالمعلومات التي تقدمها الوكالات قبل ان يجري التمحيص فيها والتأكد من صحتها من خلال الوصول الى مصادرها مباشرة.

والى جانب ابوابها التي تتناول الاخبار والتقارير السياسية والتغطيات الخاصة في هذا الاطار، حرصت "آرام" على تقديم كل ما هو جديد وباسلوبها المتميز في ابواب الاقتصاد والصحة والمنوعات والثقافة والرياضة وغيرها.

ويرى المراقبون الاعلاميون ان هذه الصحيفة الالكترونية الوليدة في طريقها الى وضع بصمتها في عالم صحافة الانترنت المتعطشة الى الحرفية الجادة والمبدعة وذات الهوية المستقلة.