يسود قلق في مصر من تنامي دور السلفيين المتهمين حاليا بتأجيج التوتر الطائفي وبالوقوف وراء الصدامات الدامية التي وقعت السبت الماضي بين المسلمين والاقباط في القاهرة.
لكن قيادات السلفيين، الذين امتنعوا عن ممارسة السياسة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، نفت اي علاقة لها بهذه المواجهات التي اوقعت 12 قتيلا و232 جريحا في حي امبابة الشعبي في الجيزة.
ووقعت المواجهات، التي استخدمت فيها الاسلحة النارية وقنابل المولوتوف، في محيط كنيسة مار مينا بعد ان حاول متظاهرون يرفعون شعارات اسلامية اقتحام الكنيسة اثر انتشار شائعة عن احتجاز مسيحية اعتنقت الاسلام داخلها.
وقال الشيخ عبد المنعم الشحات احد المتحدثين باسم الجماعة السلفية ان نبأ احتجاز هذه السيدة في الكنيسة انتشر بعد ان ابلغت بنفسها زوجها المسلم بذلك في اتصال هاتفي اجرته معه. واضاف: "السلفيون يلعبون دورا ايجابيا، لقد اقنعوا الناس بالذهاب مع الشرطة الى الكنيسة للتفاوض حول اطلاق سراح هذه السيدة لكن تم اطلاق النار عليهم رغم انهم لم يكونوا مسلحين". واتهم الشحات "بلطجية" بالقيام باثارة اعمال العنف.
ويعد هذا الحادث الاخير في سلسلة الاعتداءات التي تعرض لها الاقباط اخيرا والتي باتت تقلق الكنيسة الى حد انها تريد عقد اجتماع للمجمع الكنسي لبحث الدور المتزايد للسلفيين.
وقام السلفيون بتظاهرات عدة خلال الاسابيع الاخيرة امام مقر كاتدرائية الاقباط الارثوذكس في العباسية (وسط القاهرة) للمطالبة بـ"الافراج" عن كاميليا شحاتة المتزوجة من قس قبطي والتي يدعون انها اشهرت اسلامها ثم اختطفت واحتجزت بالقوة في احد الاديرة.
والسلفيون متهمون كذلك بالوقوف وراء حركة الاحتجاج الواسعة، التي استمرت قرابة اسبوع في محافظة قنا، ضد قرار مجلس الوزراء بتعيين محافظ قبطي لهذه المحافظة الواقعة في صعيد مصر.
والاسبوع الماضي، قاد السلفيون تظاهرات ضد مقتل زعيم القاعدة اسامة بن لادن على يد القوات الاميركية.
ولا يقتصر القلق من السلفيين على الاقباط حيث يتخوف ايضا الكثير من المسلمين من تصاعد نفوذ هذا التيار المتشدد الذي يسعى حاليا الى تشكيل احزاب لخوض الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في ايلول (سبتمبر) المقبل.
واذا كان النظام السابق قد دان دعواتهم النساء الى ارتداء للنقاب، كما شن حملات امنية ضدهم في كانون الثاني (يناير) الماضي بعد الاعتداء على كنيسة القديسين في الاسكندرية ليلة رأس السنة التي اوقع 21 قتيلا.
الا ان اجهزة الامن في عهد مبارك كانت متهمة بالتساهل مع الجماعات السلفية لانها كانت تنأى بنفسها انذاك عن السياسة خلافا لجماعة الاخوان المسلمين التي كانت حركة المعارضة الاقوى والاكثر تنظيما للنظام السابق.
واذا كان الفكر السلفي هو الذي استلهم منه الكثير من المتشددين مثل اسامة بن لادن، الا ان العديد من السلفيين يدعون الى "طاعة اولي الامر" ويعارضون النظام الديموقراطي الذي يرون فيه بدعة غربية.
ويؤكد السلفيون انه لا ينبغي على المسيحيين ان يخشوا جانبهم. ويقول الشيخ الشحات: "لا نريد ان نفرض اراءنا على احد ولا نريد ان نحول المجتمع الى ساحة قتال".
ويعتقد ضياء رشوان خبير الحركات الاسلامية في مركز الاهرام للدراسات السياسية انه رغم المخاوف، فان اندماج السلفيين في الحياة السياسية يمكن ان يساهم في دفعهم نحو الاعتدال. وقال: "يمكن ان تكون مشاركتهم ايجابية، فالانخراط في الجدل العام وفي المجتمع سيكون تجربة يتعلمون منها".