صادق المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى الحكم في مصر منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير، الاثنين على نسخة معدلة من مشروع الحكومة لموازنة السنة المالية 2011-2012 تضمنت خفضا للعجز.
وقالت وزارة المال في بيان ان المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة اعتمد الموازنة العامة للعام المالي 2011/2012 بعد الموافقة عليها من مجلس الوزراء.
واضطرت الحكومة الى مراجعة مشروع الموازنة الاساسي الذي تقدمت به وبلغت نسبة العجز فيه 11 في المئة من اجمالي الناتج المحلي بسبب ارتفاع كبير في حجم الانفاق الحكومي.
وفي النسخة التي اعتمدها المشير طنطاوي تراجع العجز الى 8,6 في المئة من اجمالي الناتج المحلي وذلك بعدما جرى خفض النفقات العامة من 490,6 مليار جنيه (83,1 مليار دولار) الى 349,6 مليار جنيه (59,3 مليار دولار).
وترافق خفض النفقات مع اعلان مصر في 25 حزيران/يونيو تخليها عن قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي وكذلك عن مساعدة من البنك الدولي يجري التفاوض عليها بين الجانبين لتجاوز المرحلة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وادت اطاحة الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية بعد حكم استمر ثلاثة عقود الى تباطؤ اقتصادي قوي بعدما كان الاقتصاد المصري يسجل في الاعوام السابقة معدلات نمو مرتفعة للغاية راوحت بين 5 و7%. والسبب الرئيس لهذا التباطؤ يعود الى انهيار القطاع السياحي وتراجع الاستثمارات الاجنبية وحالة الركود التي تعاني منها العديد من القطاعات.
وعزت السلطات المصرية رفضها طلب المساعدة من المؤسسات المالية الدولية الى رغبتها في المحافظة على استقلال مصر وسعيها للحصول على رساميل عربية ومبدأ ان سلطة انتقالية لا يمكنها الزام البلاد بقروض تمتد لسنوات طويلة.
وفي 30 حزيران/يونيو اعتبرت مسؤولة في صندوق النقد الدولي ان هذه الموازنة اقل ملاءمة للفئات الاكثر فقرا في البلاد من تلك التي كان بالامكان اقرارها لو استعانت القاهرة باموال الصندوق.
وقالت مساعدة مدير دائرة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي راتنا ساهاي في مقابلة نشرت في حينه على موقع المؤسسة المالية الالكتروني ان "المساعدة المالية لصندوق النقد الدولي كان يفترض ان تساعد على تمويل زيادة الرواتب في القطاع العام لمن هم في اسفل سلم الرواتب وتوسيع برامج ايجاد فرص عمل".
واضافت ان هذه المساعدة "كانت ستدعم مشاريع لزيادة الاستثمارات في التربية والصحة والسكن، الامر الذي كان من شأنه ان يساهم لاحقا في نهوض الاقتصاد المصري بشكل اسرع".