سعى اركان النظام المصري الخميس الى امتصاص غضب الشارع عشية "جمعة الغضب" التي دعا اليها المطالبون بسقوط النظام، فوعد رئيس الحكومة احمد شفيق بمحاكمة علنية للذين هاجموا هذا الميدان بعد ظهر الاربعاء ما اسفر عن مقتل 10 اشخاص، بينما اعلن نائب الرئيس عمر سليمان عزمه على الحوار مع الجميع بمن فيهم جماعة الاخوان المسلمين التي سارعت الى رفض دعوته.
فقد حمل رئيس الحكومة المصرية احمد شفيق المجموعة التي كانت تحمل صور الرئيس مبارك وهاجمت المناهضين للرئيس المصري في ميدان التحرير بعد ظهر الاربعاء مسؤولية ما حصل عندما اعتبر ان هدفها لم يكن "سوى المشاغبة".
واضاف رئيس الحكومة "انا نفسي غير قادر على التخيل باي وسيلة وصلت هذه المجموعة، كيف دخلت، هل تألفت من فرادى او مجموعات، هل رتب لها ام لم يرتب لها؟، هل كان عملها منظما ام تلقائيا؟".
واكد انه "ايا كان المسؤول عن الذي حدث فسيلقى محاكمة علنية".
وفي سعيه لارضاء المعترضين المتجمعين في ميدان التحرير قال شفيق ايضا ان وزير الداخلية السابق حبيب العادلي "سيحقق معه واذا تبين انه مخطىء سوف يحاسب" في اشارة الى غياب الشرطة كليا وانفلات الوضع الامني.
الا ان شفيق رأى من جهة ثانية ان بقاء المتظاهرين في ميدان التحرير "لن يجلب لهم جديدا" ملمحا بذلك الى انهم لن ينجحوا في تحقيق مطلبهم الرئيسي وهو تنحي الرئيس حسني مبارك.
بالمقابل كانت مواقف نائب الرئيس عمر سليمان اكثر تشددا فهو اعلن صراحة رفضه لاي تنح فوري للرئيس مبارك عن الحكم لانه سيؤدي برأيه الى الفوضى، كما اكد تمسكه بوضع "قيود" على الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في ايلول/سبتمبر المقبل.
وبعد ان اعتبر ان "الرحيل يعني دعوة الى الفوضى"، اكد انه "لا بد من ان تكون هناك شروط وقيود (للترشح للرئاسة) حتى نصل الى حل توافقي ويشعر كل الناس بالاطمئنان الى القائد" والى "من سيقود مصر خلال الست سنوات القادمة".
من جهة ثانية ابدى سليمان انفتاحا على الحوار مع جماعة الاخوان المسلمين عندما اكد للمرة الاولى ان هذه الجماعة مشمولة بهذا الحوار الا ان قادتها ""ما زالوا مترددين" في اشارة الى انهم لم يشاركوا في جلسة الحوار التي قال انه اجراها الخميس مع عدد من الاحزاب وشملت كل الاحزاب "ما عدا حزبين رئيسيين هما الوفد (الليبرالي) والتجمع اليساري.
واضاف "اقول انهم مترددون وليسوا رافضين ومن مصلحتهم الحوار الذي هو فرصة ثمينة لهم".
الا ان الرد جاءه بعد ساعات قليلة عندما اعلن المتحدث الاعلامي باسم الاخوان المسلمين محمد مرسي في تصريح نشر على موقع الجماعة على الانترنت ان الاخوان "يرفضون الحوار مع النظام بشكل قاطع وليسوا مترددين" كما قال عنهم نائب الرئيس المصري عمر سليمان الخميس.
وكان عمرو صلاح احد ممثلي الحركات الشبابية التي اطلقت الانتفاضة المصرية اعلن قبل مقابلة سليمان ان هذه الحركات "لا تقبل اي حوار مع النظام الا بعد تحقيق مطلبنا الرئيسي وهو تنحي الرئيس حسني مبارك".
كما اعلن احمد ابو الغار القيادي في الجمعية الوطنية للتغيير، التي تشكلت حول المعارض محمد البرادعي وتضم عدة حركات سياسية من بينها الاخوان المسلمين، الخميس انه "لا تفاوض مع النظام قبل تنحي مبارك" .
واضاف "بعد ذلك يمكننا التفاوض مع (نائب الرئيس) اللواء عمر سليمان".
بدوره قرر النائب العام المصري عبد المجيد محمود منع امين التنظيم السابق في الحزب الوطني الحاكم احمد عز ووزراء السياحة والاسكان والداخلية وعدد اخر من المسؤولين من السفر وتجميد حساباتهم في البنوك.
وعلى الارض قتل عصر الخميس اجنبي في ميدان مجاور لميدان التحرير في وسط القاهرة لم تعرف جنسيته بعد، حين قام مجهولون بضربه حتى الموت بعد ظهر الخميس وهم يصرخون "جاسوس جاسوس".
وكان ميدان التحرير استيقظ صباح الخميس على بعض الهدوء اثر مواجهات عنيفة شارك فيها مساء الاربعاء حتى فجر الخميس الالاف من انصار للرئيس مبارك واخرين مطالبين بتنحيه، تخللتها حرب مواقع ومعارك كر وفر انتهت بمقتل سبعة اشخاص على الاقل واصابة اكثر من الف.
وقام نحو 50 عنصرا من الجيش قبل ظهر الخميس بالانتشار بين الفريقين قرب متحف القاهرة في منطقة فاصلة بين ميدان التحرير وميدان عبد المنعم رياض، فخف التوتر من دون ان يخلو الامر من بعض المناوشات بالحجارة، السلاح المتوافر لدى الطرفين.
شبان ميدان التحرير لم يخفوا فرحهم ب"الانتصار" الذي حققوه خلال الليل مع انه كلفهم قتلى وجرحى. فقد تمكنوا من دفع انصار الرئيس المصري نحو مئة متر الى الوراء ليصبحوا تقريبا تحت كوبري 6 اكتوبر، وهي المنطقة التي انتشر فيها الجيش.
وقتل اربعة اشخاص على الاقل فجر الخميس بالرصاص الذي اطلق على المتظاهرين كما قال الطبيب محمد اسماعيل الذي يعمل في عيادة ميدانية اقيمت في الميدان، بينما كان اعلن مساء الاربعاء عن ثلاثة قتلى اخرين.
ويستعد المتظاهرون للمشاركة الجمعة في تظاهرات حاشدة اطلقوا عليها اسم "جمعة الرحيل" بهدف تحقيق مطلبهم باسقاط الرئيس، وذلك بعد اسبوع من "جمعة الغضب" التي شهدت مواجهات دامية بين المتظاهرين والشرطة.
