رغم موجات الحر والجيبة المرتاحة.. لماذا يعزف الأوروبيون عن المكيفات؟

تاريخ النشر: 14 يوليو 2026 - 08:40 GMT
موجات حر قاتلة تكشف أزمة التبريد في المباني
موجات حر قاتلة تكشف أزمة التبريد في المباني
 

تشهد أوروبا صيفاً أكثر قسوة عاماً بعد آخر، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت أربعين درجة مئوية في عدد من الدول، ما يحول موجات الحر إلى أزمة صحية حقيقية تهدد آلاف السكان، خصوصاً في المباني القديمة والتاريخية التي تفتقر إلى وسائل التبريد الحديثة.

ورغم اتساع رقعة الحر، لا تزال أجهزة التكييف غائبة عن نحو خمس المنازل الأوروبية، في مشهد يثير تساؤلات حول أسباب عزوف القارة عن الاعتماد على حلول التبريد، رغم ما تسببه الحرارة المرتفعة من خسائر بشرية متزايدة.

آلاف الوفيات يومياً بسبب الحر:

تكشف الإحصاءات حجم الأزمة، إذ سُجلت أكثر من أربعة آلاف وسبعمائة حالة وفاة مرتبطة بموجات الحر في كل من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا.

فيما تجاوز عدد الوفيات في ألمانيا وحدها خمسة آلاف ومئة حالة، ما يعكس التأثير المباشر لغياب التبريد في مواجهة الطقس المتطرف.

تكلفة التركيب المكيف أغلى من الجهاز!

رغم أن أجهزة التكييف تمثل الحل الأسرع لمواجهة ارتفاع الحرارة، فإن العقبة الأولى تبقى اقتصادية.

ويتراوح سعر جهاز التكييف بين خمسمئة وألف ومئتي يورو، بينما تصل تكلفة تركيبه إلى ما بين ألف ومئتي وألفين وخمسمئة يورو، وهو ما يجعل عملية التركيب في كثير من الأحيان أعلى تكلفة من الجهاز نفسه، ويدفع كثيراً من السكان إلى التخلي عن الفكرة.

المباني التاريخية هي العائق..

  • تصميم المباني القديمة: شُيدت معظم المباني الأوروبية بجدران سميكة تعتمد على العزل الطبيعي والتهوية التقليدية، دون تجهيزات لأنظمة التكييف الحديثة.
  • غياب البنية التحتية: تفتقر هذه المباني إلى التمديدات الكهربائية والفتحات اللازمة لتركيب أجهزة التكييف.
  • قيود تنظيمية صارمة: يتطلب تركيب وحدات التكييف الخارجية الحصول على تصاريح وموافقات حكومية معقدة.
  • حماية المباني التراثية: تمنع القوانين إجراء تعديلات قد تشوه الواجهات التاريخية للمباني المصنفة كمواقع أثرية أو تراثية.
  • صعوبة التحديث: تجعل المتطلبات الهندسية والقانونية عملية تركيب المكيفات أكثر تعقيداً وارتفاعاً في التكلفة.

شرق آسيا ( المستفيد الأكبر)

في المقابل، تحولت أزمة الحر الأوروبية إلى فرصة اقتصادية لشركات تصنيع أجهزة التكييف في آسيا.

وسجلت شركات في الصين واليابان وكوريا الجنوبية ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب الأوروبي، فيما تصدرت الصين المشهد بعد تحقيق نمو سنوي بلغ نحو سبعين بالمئة في صادرات أجهزة التكييف، مدفوعة بتزايد الحاجة إلى حلول تبريد مع استمرار موجات الحر.

 وأوروبا أمام مصير صارم

ومع توقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة نتيجة التغير المناخي، تبدو أوروبا أمام تحدٍ متزايد لإيجاد توازن بين الحفاظ على إرثها المعماري، وتقليل تكاليف الطاقة، وحماية السكان من موجات حر أصبحت أكثر تكراراً وخطورة.