فاجبايي يعلن نفاد الصبر مع باكستان: تواصل الدعوات الى التهدئة وتوقعات بمقتل 3 ملايين اذا نشبت مواجهة نووية بين البلدين

تاريخ النشر: 26 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي الشعب الهندي، اليوم الاحد، الى "الوحدة" لتحقيق "النصر على الارهاب"، معلنا نفاد صبر بلاده مع باكستان، وفيما طلبت واشنطن من نيودلهي عدم اعتبار التجارب الصاروخية الباكستانية استفزازا، فقد تواترت الدعوات الدولية الى التهدئة وذلك في ظل مخاوف من حرب نووية محدودة حذر خبراء من ان اندلاعها ينذر بحصد ارواح 3 ملايين شخص.  

اكد رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي مجددا، اليوم الاحد، ان نيودلهي فقدت صبرها مع باكستان ودعا مواطنيه الى "الوحدة" من اجل تحقيق "النصر على الارهاب". 

وقال فاجبايي في خطاب القاه في منالي (شمال الهند) "في زمن الازمة هذا، يجب علينا ان نستعد بطريقة موحدة للدفاع عن انفسنا"، في حين تتجه اسلام اباد الى ممارسة عرض القوة عن طريق اجراء تجربة لاطلاق صاروخ، هي الثانية في غضون 24 ساعة. 

واضاف "ان على الامة ان ترص الصفوف امام هذا التحدي" الذي يطرحه "الارهاب" الباكستاني في كشمير. 

وقال فاجبايي بعد مباحثات اجراها صباحا مع وزير دفاعه جورج فرنانديز ومستشاره للامن القومي براجيش ميشرا في منتجع منالي الجبلي حيث يمضي اجازة لبضعة ايام "نريد تحقيق النصر، النصر على الارهاب". 

وطلب فاجبايي اليوم الاحد من الاسرة الدولية والولايات المتحدة تقديم الحساب، متسائلا "لماذا يكون علينا تحمل اعمال الارهاب هذه والى متى، في حين يقف العالم باسره ضد الارهاب والقوات الاميركية متواجدة في افغانستان؟". 

واعرب رئيس الوزراء الهندي من جهة اخرى عن الاسف لان بلاده لم ترد بعد الهجوم الانتحاري على البرلمان في نيودلهي في كانون الاول/ديسمبر والذي نسب ايضا الى فريق كوماندوس اسلامي جاء من باكستان. 

وقال "عندما وقع الهجوم على البرلمان، كان يجدر بالهند ان ترد في حينه". واضاف "لكن العالم باسره يطالبنا بالصبر عن طريق تاكيده لنا ان ذلك لن يتكرر. لكن الاحداث تواصلت". 

واكد فاجبايي (76 عاما) مجددا ان صبر بلاده حيال باكستان استنفد فيما تواصل الاسرة الدولية "القول لنا :معكم حق، الارهاب عبر الحدود ينبغي ان يتوقف". 

وبشان الرئيس الباكستاني برويز مشرف، اعلن رئيس الوزراء الهندي ان "ما يقوله للاذاعة والتلفزيون لا يهم كثيرا"، ينبغي عليه الان "ان يفي" بتعهداته بقمع التطرف الديني. 

وقد انذرت نيودلهي التي لا تستبعد عنمليات عسكرية، اسلام آباد باغلاق مخيمات مفترضة لحركة التمرد الانفصالية في كشمير الباكستانية ووضع حد للدعم المفترض الذي تقدمه اجهزة الاستخبارات العسكرية الباكستانية للمتمردين المسلمين. 

بوتو: الحل في الديموقراطية 

الى هنا، ودعت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو اليوم الاحد الى قيام نظام ديموقراطي في اسلام اباد حتى يتسنى الخروج من الازمة التي تهدد بالتفاقم لتتحول الى نزاع نووي بين الهند وباكستان. 

وفي تصريح لتلفزيون "بي.بي.سي" في لندن اعلنت بوتو "ان الديموقراطيات لا تتسبب في الحرب. هذا هو درس التاريخ واعتقد ان باكستان ديموقراطية تشكل افضل ضمان لاستقرار آسيا بالنسبة للمجتمع الدولي". 

واعتبرت بوتو التي تولت منصب رئيسة الوزراء في بلادها مرتين خلال التسعينات وتقيم حاليا في المنفى، ان "من الصعوبات الحالية هو ان اسلام اباد تعاني من انعدام المصداقية". 

وشددت على "ان كل ستة اشهر هناك خطر اندلاع حرب يتسبب فيها ناشطون يضعون الهند في كشمير في موقف يكاد صبرها ينفذ". 

واضافت بوتو "ان باكستان لم تكن ابدا في تاريخها مهددة الى هذه الدرجة. يبدو ان صبر الهند يوشك ان ينفذ والبلدان يتواجهان مسلحين بصواريخ ذات رؤوس نووية قادرة على قتل ثلاثين مليون نسبة او اكثر". 

واعتبرت بوتو "ان ما يجب على الغرب ان يفعل هو ان يدعم المسار الديموقراطي في باكستان" مضيفة "لقد صدرت وعودا باجراء انتخابات في تشرين الاول/اكتوبر من السنة الجارية. ويمكن للغرب ان يقول للهند ان تنتظر اجراء هذه الانتخابات والتاكد من انها عادلة وافساح المجال لحكومة ديموقراطية حتى ترسي السلام". 

وترئس بوتو حزب الشعب الباكستاني من الخارج حيث انها تقيم بين لندن ودبي بعد خروجها من باكستان الى المنفى في 1998 قبل ان يصدر في حقها حكم بالسجن بتهمة الفساد. 

بوش يدعو الى عدم اعتبار التجارب الباكستانية "استفزازا" 

وفي سياق ردود الفعل العالمية على تطورات الوضع المتدهور بين البلدين الجارتين، فقد طلب الرئيس الاميركي جورج بوش الهند اليوم الاحد ان لا تعتبر التجربة الصاروخية الجديدة في باكستان "استفزازا"، برغم انه ابدى "تحفظات جدية" ازاء هذه الخطوة الباكستانية والتي جاءت في ظل اوضاع متوترة. 

وردا على سؤال قبل ساعات من مغادرته سان بطرسبورغ الى باريس، قال بوش في ختام قمة روسية اميركية "لقد عبرنا عن تحفظات جدية. نامل في ان لا ينظر الى هذه التجارب على انها استفزازات". 

وقد شهدت حدة التوتر بين الهند وباكستان صباح اليوم الاحد مستوى جديدا مع تجربة صاروخ باليستي جديد اطلقته اسلام اباد على الرغم من الانتقادات الدولية بعد صاروخ اول امس السبت. 

واضاف الرئيس الاميركي "ان كل فرد يفهم الخطر في المنطقة. نامل في ان نتمكن من القضاء على انعدام الثقة ببطء وانما بصورة اكيدة". 

وخلص الى القول "في كل مرة يتعلق الامر بدولة تملك اسلحة نووية، فان هذا النوع من التوتر خطير. ينبغي بكل بساطة ان نواصل العمل على هذه المشكلة". 

ايران تحث على الحوار 

وفي سياق متصل، فقد جدد وزير الخارجية الايراني كمال خرازي نداءه الى كل من باكستان والهند للحوار حسب ما افادت وكالة الانباء الايرانية اليوم الاحد. 

وقالت الوكالة ان خرازي جدد خلال اتصال هاتفي اجراه مع نظيره الهندي جاسوانت سينغ مساء السبت "نداءه لخفض التوتر تمهيدا لقيام حوار بين البلدين الجارين". 

واطلع خرازي نظيره الهندي على الزيارة التي قام بها اخيرا الى اسلام اباد والتي تلت زيارة دامت يومين الى الهند سلم خلالها الرسالة نفسها الى الرئيس الباكستاني برويز مشرف. 

وافادت الوكالة ان سينغ "شكر ايران على نواياها الحسنة والمساعي التي تقوم بها من اجل خفض التوتر" في شبه القارة الهندية. 

وقال خرازي الاربعاء ان ايران "ستبذل كل ما في وسعها" من اجل "الحد من التوتر" بين الهند وباكستان ومن اجل تجنب قيام نزاع مسلح بين البلدين— 

..والجزائر تدعو لضبط النفس 

ومن ناحيتها، دعت الجزائر اليوم الاحد الهند وباكستان الى ضبط النفس والتحلي بالحكمة والبحث على حل سلمي للتوتر السائد حاليا بين البلدين كما جاء في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية. 

ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عن الوزارة ان الجزائر تعتبر "تصاعد التوتر" بين البلدين في الاونة الاخيرة "مثيرا للقلق سيما انه قد يؤدي الى اخطار كبيرة محتملة تهدد السلام والامن على الصعيدين الاقليمي والدولي". 

واكدت الوزارة ان "الجزائر، ازاء هذا الوضع، تعي خطورة التهديدات وفي الوقت الذي تدين فيه الاعمال الارهابية تناشد الهند وباكستان، البلدين اللذين تقيم معهما علاقات صداقة، الى التحلي بالحكمة وضبط النفس". 

محللون : 3 ملايين سيقتلون بالنووي 

الى هنا، وفي سياق المخاوف المتاصاعدة ازاء امكانية اندلاع حرب نووية بين البلدين، فقد توقع علماء ان اي حرب نووية محدودة بين الهند وباكستان ستسفر عن قتل ثلاثة ملايين شخص على الاقل. واضافوا ان الملايين سيقتلون في الانفجار والحرائق المباشرة ومن الاشعاع، فيما سيعاني اخرون من تدمير المنازل وقلة المياه ومن الامراض بعد ذلك بسنوات.  

وقال ام في رامانا من جامعة برينستون في نيوجيرزي لمجلة نيو ساينتست من الضروري الا يدخل البلدان في حرب مهما كانت محدودة في حجمها.حتى اكثر الصراعات محلية تتضمن احتمال تحولها الى حرب على نطاق كامل قد تكون نووية.  

وقدر رامانا وباحثون نوويون آخرون في الجامعة الاميركية انه حتى اذا تم تفجير عشر الاسلحة النووية التي تملكها الدولتان فوق عشر من اكبر مدنهما فان 6.2 مليون شخص سيسقطون بين قتيل وجريح في الهند و8.1 مليون شخص في باكستان.  

واعتمدت تقديراتهم على ما سيحدث اذا وقعت عشرة انفجارات مشابهة في حجمها لقنبلة هيروشيما في اليابان عام 1945 فوق بعض من اكثر مدن الهند وباكستان ازدحاما بالسكان. وسيقتل الغبار المشع اذا انفجرت القنابل على الارض الناس عبر مئات الكيلومترات المربعة.  

وقالت مجلة نيو ساينتست ان تقديرات الترسانة النووية التي تملكها كل من الدولتين تعتمد على مخزوناتهما من البلوتونيوم واليورانيوم المستخدم في الاسلحة. واضافت ان معهد العلوم والامن الدولي في واشنطن يشير الى ان الهند تملك نحو 65 رأسا حربية مصنوعة من 310 كيلوغرامات من البلوتونيوم في حين تملك باكستان نحو 40 مصنوعة من 690 كيلوغراما من اليورانيوم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)