دعا وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس الجمعة الى المساعدة في إحياء آمال السلام في الشرق الاوسط وذلك بتوحيد قوات الامن التابعة له وعدم تأجيل اجراء اصلاحات اخرى الى ما بعد الانتخابات.
ونقلت وكالة "رويترز" عن بيريز قوله في مقابلة انه يتعين على الحكومة الاسرائيلية ان تعرض تقديم حوافز اقتصادية وسياسية للفلسطينيين يكون من شأنها المساعدة في تمهيد الطريق لعملية السلام بعد 20 شهرا من الصراع.
وقال بيريز (78 سنة) في مكتبه بتل ابيب "لن يكون هناك سلام في الشرق الاوسط اذا كان للفلسطينيين ثلاثة او اربعة جيوش.. كل منها له سياسته الخاصة وقنابله وتوقيته.
"لذا فالدعوة الاولى هي الى ان تكون السلطة الفلسطينية سلطة واحدة قادرة على تحقيق انضباط الاخرين جميعا... لا اعتقد ان بوسعه (عرفات) استعادة كثير من مصداقيته ما لم يكن مسؤولا عن جميع الاسلحة واستخدام الاسلحة."
وتبرز تصريحات بيريز الضغوط الاسرائيلية والفلسطينية والدولية المتزايدة التي يتعرض لها عرفات من اجل اجراء اصلاحات في السلطة الفلسطينية وهي الضغوط التي تردد صداها ايضا في موسكو يوم الجمعة في بيان مشترك للرئيسين الامريكي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين.
وبدا ان بيريز يدعو عرفات دون التطرق الى تفاصيل الى توحيد جميع فروع قوات الامن الفلسطينية تحت قيادة واحدة بهدف زيادة السيطرة عليها وملاحقة جماعات النشطين التي شنت هجمات على الاسرائيليين في اطار الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وقال انه من غير المحتمل ان يقدم عرفات على تلك الخطوات ما لم يواجه ضغوطا دولية واقترح ان يتولى "رباعي" من القوى الدولية تلك الجهود وهي الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي.
وقال "ما زال لديه 30 او 40 الفا من رجال الشرطة. اذا رات اسرائيل انه يستخدم تلك القوات لوقف الارهاب فسوف يتغير موقفنا نحوه."
وحصل بيريز وعرفات عام 1994 على جائزة نوبل للسلام مشاركة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي في ذلك الوقت اسحق رابين من اجل دور الثلاثة في ابرام اتفاقات اوسلو المؤقتة للسلام عام 1993.
وتقبع براءة جائزة نوبل على رف مكتبة خلف مكتب بيريز. كما تمتليء مكتبة اخرى بالجوائز عديد منها على شكل طائر الحمام في اشارة الى جهوده نحو السلام على مر السنوات.
غير ان بيريز اعرب عن خيبة امله ازاء عرفات ووصفه بانه "رجل موائمة" قائلا "اذا كنت تسعى الى الموائمة فلا يمكن ان تكون رجل دولة."
ويعتبر تأثير بيريز على صنع السياسات محدودا لان حزب العمل المنتمي الى يسار الوسط الذي ينتمي اليه مجرد شريك في حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون الائتلافية التي يقودها حزب ليكود اليميني. كما يختلف بيريز مع شارون على كيفية مواجهة تحركات السلام.
لكن تصريحات بيريز اوضحت انه فقد هو الاخر الثقة في عرفات وفي السلطة الفلسطينية التي يتهمها الفلسطينيون والاسرائيليون على السواء بسوء الادارة والفساد.
وكان عرفات وعد باجراء اصلاحات في السلطة الفلسطينية وقال هذا الاسبوع انه سيجري انتخابات رئاسية وتشريعية في مطلع عام 2003
لكنه لم يدل سوى بتفاصيل قليلة عن تلك الاصلاحات ولم يذكر موعدا محددا لاجراء الانتخابات.
واوضح بيريز انه لا يجب السماح لاي حملات انتخابية بتعطيل الاصلاحات وقال "علينا ان نحدد الاولويات. لا اظن انه يجدر البدء باجراء الانتخابات.
اقدر ان السيد عرفات سيعاد انتخابه. اذن فاي تغيير كبير في هذا. اعتقد انه يتعين البدء باجراء اصلاحات مهمة اولها اقامة قيادة مركزية للاسلحة وحملة الاسلحة.. والثاني هو السيطرة على تدفق الاموال."
وذكر بيريز ان اسرائيل يتعين عليها تقديم حوافز سياسية واقتصادية للفلسطينيين لتشجيعهم على اجراء الاصلاحات لكنه لم يوضح ما يجب على اسرائيل عمله بالتحديد بخلاف عرض قبول دولة فلسطينية مستقلة ووقف اقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال "لا يمكننا الاكتفاء باستخدام العصا بل علينا تقديم الجزرة ايضا. اعتقد ان الافق السياسي يجب ان يشمل دولة فلسطينية.. دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السلاح"—(البوابة)