كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن خطة واسعة لتعزيز القدرات العسكرية للمملكة المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة، تضمنت إطلاق برنامج جديد يحمل اسم "الحصن الأطلسي"، ضمن ميزانية دفاعية غير مسبوقة تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة شمال الأطلسي.
وبحسب الوثيقة التي نشرتها الوزارة، فقد خصصت الحكومة البريطانية 1.5 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو ملياري دولار، لتمويل البرنامج الجديد، الذي يركز على إنشاء قوة بحرية هجينة متطورة لحماية بريطانيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأوضحت الوزارة أن الإنفاق العسكري البريطاني سيرتفع بنسبة 27% ليصل إلى نحو 80 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 105 مليارات دولار سنويا بحلول عام 2029، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الجاهزية العسكرية.
وأكدت أن برنامج "الحصن الأطلسي" يأتي بالتنسيق مع حلف "الناتو"، ويهدف إلى مواجهة ما وصفته بالتهديد المتزايد الذي تمثله الغواصات الروسية الحديثة في شمال المحيط الأطلسي، عبر تعزيز قدرات المراقبة والاستجابة البحرية.
وتتضمن الخطة توسيع استخدام الأنظمة غير المأهولة ودمجها مع الأسطول البحري التقليدي، بما يسمح بتحديد مواقع الأهداف وتعقبها والتعامل معها عند الضرورة، مع رفع كفاءة العمليات العسكرية في المساحات البحرية الواسعة.
وفي سياق متصل، رصدت الحكومة البريطانية 790 مليون جنيه إسترليني، أي ما يقارب مليار دولار، لتطوير منظومات حماية القواعد العسكرية داخل البلاد وخارجها من التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ.
وتشمل هذه الاستثمارات تركيب رادارات حديثة وأجهزة استشعار متطورة، ونشر أنظمة متخصصة لمواجهة الطائرات المسيرة قصيرة المدى، إلى جانب شراء أسلحة موجهة بالطاقة، وتحديث منظومة الدفاع الجوي "سي فايبر" التابعة للبحرية الملكية، وإنشاء مركز متكامل للدفاع الجوي والفضائي والصاروخي.
وتأتي هذه الخطط العسكرية في وقت تشهد فيه الساحة السياسية البريطانية تطورات لافتة، بعدما أعلن كير ستارمر، في 22 يونيو/حزيران، استقالته من رئاسة حزب العمال الحاكم، وأبلغ الملك تشارلز الثالث بقراره، وسط تصاعد التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه الحكومة بعد نحو عامين من توليها السلطة.