افاقت بغداد صباح الثلاثاء على تفجير سيارة مفخخة يقودها انتحاري على ما يبدو امام مقر المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ببغداد فيما اعلن الجيش الاميركي عن مقتل جنديين من جنوده.
تفجير مفخخة
قال مسؤول في حزب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان سيارة ملغومة انفجرت الثلاثاء امام مكتب الحزب في العاصمة العراقية بغداد في أحدث هجوم على الشيعة قبل الانتخابات يوم 30 الشهر الجاري.
وصرح المسؤول بانه لم ترد تقارير فورية عن وقوع خسائر في الارواح.
مقتل جنديين
وقال الجيش الاميركي الثلاثاء ان جنديين اميركيين قتلا في العمليات الاثنين في غرب العراق المضطرب.
وقال الجيش في بيان ان الجنديين يتبعان قوة حملة مشاة البحرية الاولى لكنه لم يعط اي تفاصيل اخرى.
ومنذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في اذار/ مارس2003 قتل في العمليات اكثر من 1070 جنديا اميركيا وفردا من افراد وزارة الدفاع.
الاثنين الدامي
والاثنين، شن مقاتلون هجوما انتحاريا بسيارة ملغومة عند مقر الشرطة في بلدة بيجي العراقية مما أسفر عن سقوط عشرة قتلى على الاقل كما قتل ثمانية جنود عراقيين بالرصاص عند نقطة تفتيش وقتل ثلاثة مدنيين عراقيين في بلدة الرمادي بغرب العراق في هجوم منفصل قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات العراقية المزمعة في 30 كانون الاول/ يناير الجاري.
كما اطلق مسلحون مصممون على تخريب الانتخابات قذائف مورتر على مراكز اقتراع في مدينتين اخريين مما أسفر عن مقتل حارس امن واشتبكوا مع القوات الاميركية التي تحمي مدرسة من المقرر أن تكون احد مراكز الاقتراع.
وقال شهود عيان ان جثثا محترقة تناثرت عند مقر للشرطة في بيجي التي توجد بها اكبر مصفاة نفط عراقية وتقع في معقل السنة بشمالي بغداد وقال مسؤول من الشرطة ان 20 على الاقل اصيبوا ومعظمهم من الشرطة.
وقال ضابط من الحرس الوطني العراقي ان مسلحين قرب بعقوبة وهي معقل اخر للمقاتلين شمال شرقي العاصمة العراقية بغداد فتحوا النيران عند نقطة تفتيش مما أسفر عن مقتل ثمانية جنود.
وقال بيان صادر عن أتباع الاردني ابو مصعب الزرقاوي حليف تنظيم القاعدة وأبرز المطلوب القبض عليهم في العراق انهم نفذوا الهجوم في بعقوبة ووجهوا تحذيرا جديدا لقوات الامن العراقية التي تصارع لحماية نفسها.
وقال البيان الذي نشر على موقع اسلامي على الانترنت ان أحد أعضاء تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين نفذ الهجوم ضد مقر "الإلحاد والاستبداد" في بعقوبة صباح اليوم.
وأضاف البيان دون ذكر تفاصيل أن هذا هو مصير كل "عملاء اليهود والصليبيين".
وقال مسؤول بالشرطة في بلدة الشرقاط الواقعة على بعد 260 كيلومترا شمالي بغداد ان مسلحين هاجموا مركزا للشرطة مما أسفر عن مقتل شرطي وجرح اثنين. وعثر على جثة شرطي اخر ملقاة على جانب أحد الطرق وقد أصيبت بعدد كبير من طلقات الرصاص.
كما هاجم مسلحون مركز شرطة في الدور وهي قرية سنية بالقرب من تكريت مسقط رأس صدام حسين. وقتل شرطي وجرح اثنان.
وعلى الرغم من تركز المخاوف الامنية المتعلقة بالانتخابات في المناطق السنية فإن البلدات الشيعية أخذت هي الاخرى كامل احتياطاتها ولم تترك أي شيء للصدفة.
وقالت السلطات في مدينة الناصرية الواقعة في جنوب البلاد انها ساعدت في انشاء العديد من العيادات المؤقتة لدعم المستشفيين الرئيسيين في حالة وقوع خسائر كبيرة يوم الانتخابات.
وربما يعزز مسح أجرته صحيفة المدى المستقلة التي خلصت الى أن ثلثي الناخبين المسجلين في بغداد ينوون الإدلاء بأصواتهم آمال الحكومة المؤقتة التي تدعمها الولايات المتحدة وقد أخذت تستجمع قواها استعدادا لإراقة الدماء على نطاق واسع في يوم الانتخابات.
فمن الممكن أن يزيد إقبال سكان العاصمة الذين يتراوح عددهم بين خمسة وستة ملايين نسمة على التصويت بكثافة من مصداقية الانتخابات التي من المتوقع أن تشوبها تفجيرات انتحارية في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 27 مليون نسمة.
وقالت الشرطة ان اشتباكات اندلعت بمدينة المسيب بجنوب العراق عندما فتح مسلحون النار على مركز اقتراع. وقتل حارس وأصيب اثنان اخران كما اصيب أحد المسلحين.
وفي مدينة الموصل المضطربة بشمال العراق اطلق المسلحون قذائف مورتر على مدرسة من المقرر ان تستخدم كمركز اقتراع وردت القوات الامريكية التي تحرسها على مصدر النيران.
تأتي موجة العنف الاخيرة وسط مخاوف من تصعيد النشطاء جهودهم لإشعال توتر طائفي قبل الانتخابات لاختيار برلمان مؤلف من 275 شخصا.
وتتحمل قوات الامن العراقية وطأة الهجمات التي يشنها المسلحون مع اقتراب الانتخابات. وكثيرا ما تعرض مسؤولو انتخابات لهجمات وتلقوا تهديدات. كما شن مقاتلون هجمات على العديد من اللجان الانتخابية ومعظمها في مدارس.
وقالت الشرطة في البصرة ثانية كبريات المدن العراقية ان قذائف مورتر أطلقت أثناء الليل على ثلاث مدارس في المدينة ستستخدم كمراكز انتخابية. وأضافت انه لم تقع اصابات.
وقالت جماعة الزرقاوي في بيان على الانترنت ان مقاتليها دمروا ثلاثة مراكز انتخابية في البصرة.
وقبيل اجراء الانتخابات كثف المسلحون بالعراق من عمليات اغتيال الساسة ومسؤولي الانتخابات بالعراق.
ونجت سياسية بارزة مرشحة على قائمة السنة بأعجوبة يوم الاحد من محاولة اغتيال في ثالث محاولة من نوعها تتعرض لها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003 .
وكانت سلامة الخفاجي في طريقها الى مكتبها في بغداد عندما فتح مسلحون يرتدون زي رجال الشرطة النار على سيارتها في شارع مزدحم.
وقال مسؤول عسكري بريطاني يوم الاثنين ان نحو 650 جنديا اضافيا من القوات البريطانية وصلوا الى البصرة بجنوب العراق الذي تقطنه أغلبية شيعية حيث مساندة الانتخابات قوية.
ويتوقع الشيعة الذين يمثلون 60 بالمئة من السكان في العراق أن تدعم الانتخابات سيطرتهم على السياسة في العراق بعد أعوام من القمع أثناء حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
ولكن الكثير من العرب السنة الذين يمثلون نحو 20 بالمئة من الشعب العراقي والذين شكلوا غالبية الطبقة الحاكمة في عهد صدام يريدون أن تؤجل الانتخابات.
وقال مسؤولون الاثنين إن مسلحين قتلوا ابن ممثل للمرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني ليصبح أحدث ضحية في حملة يشنها متطرفون ضد أتباع السيستاني.
وقال شهود عيان ان مسلحين فتحوا النيران على ابن رجل الدين حبيب سلمان أثناء وجوده في مقهى للانترنت في بلدة النعمانية بجنوب البلاد يوم الاحد.
وقال مسؤولون شيعة انه أحدث ضحية في حملة يشنها المتشددون السنة لإثارة انقسام بين الشيعة والسنة بشأن الانتخابات في محاولة لاشعال فتنة طائفية.
وأعمال العنف التي يشنها المقاتلون في معاقل العرب السنة بالعراق تعني أنه حتى الكثيرين من السنة الذين يرغبون في الإدلاء بأصواتهم سيشعرون بالخوف من القيام بذلك. وتقول العديد من أحزاب عرب السنة انها ستقاطع الانتخابات بعد تجاهل دعوتها لتأجيل الانتخابات.
ويصر رئيس الوزراء العراقي المؤقت اياد علاوي والحكومة الاميركية على أن تجرى الانتخابات في موعدها رغم أنهما يعترفان بأن بعض المناطق قد يتعذر اجراء الانتخابات بها بسبب انعدام الامن.
وشهدت بعض هذه المناطق مثل الرمادي تجددا لإراقة الدماء يوم الاثنين.
وقال شهود ومسؤولو مستشفى ان ثلاثة مدنيين عراقيين قتلوا واصيب تسعة اخرون بالمدينة الواقعة بغرب العراق بعد ان هاجم مفجر انتحاري دورية اميركية وفتحت القوات الامريكية النار. ولم ترد تقارير فورية بشأن سقوط أي ضحايا امريكيين.
وتقول الحكومة العراقية انها تعد مجموعة من الاجراءات لحماية اللجان الانتخابية وبينها حظر مروري محتمل. وسيسمح للعراقيين في مناطق الخطر ايضا بتسجيل اسمائهم والتصويت في نفس اليوم بدلا من تسجيل اسمائهم مسبقا.
وقالت الحكومة العراقية المؤقتة في بيان يوم الاثنين ان الجيش قتل 35 مقاتلا واعتقل 64 اخرين في اشتباكات غربي بغداد في الايام الاخيرة.
ومن المتوقع أن يوفر نحو 300 الف جندي أجنبي ومن القوات العراقية الامن في يوم الانتخابات كما يتوقع أن يشكل الجنود الاميركيون خط دفاع خارجيا بينما ستحرس قوات الامن العراقية اللجان الانتخابية.